نبأ – حذّر البروفيسور د. زوران دراغيشيتش، أستاذ كلية الدراسات الأمنية بجامعة بلغراد، من أنّ أخطر ما يمكن أن يهدّد مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في غزة ليس فقط تعقيدات إعادة الإعمار، بل عودة توظيف الدين والتطرّف كسلاح سياسي في صراعات النفوذ داخل العالم العربي. وفي إطار تحليله للتنافس بين السعودية والإمارات، يركّز على بُعدٍ أيديولوجي يرى أنه يتجاوز الخلافات التقليدية حول النفط أو المكانة الإقليمية، ويتمثّل بإعادة إنتاج الورقة المتطرّفة واستخدامها في حملات منظمة ضد الخصوم.
دراغيشيتش وفي مقال نشره موقع eualiveفي 24 فبراير الجاري، أشار إلى أنّ السعودية، رغم محاولاتها المستمرة لتلميع صورتها دوليًا وتقديم نفسها بوصفها دولة منفتحة يقودها قائد شاب بملامح تحديثية، لم تُواجه إرثها المتشدد مواجهةً حقيقية. فالتحول الذي يجري تسويقه في الإعلام لا يلغي بقاء نزعات الماضي تحت السطح: نزعة الانتقام، والسعي إلى الهيمنة، والاستعداد لزعزعة الاستقرار لتحقيق مكاسب سياسية. ومن هنا يلفت إلى أنّ الهجوم على الإمارات لم يتخذ شكل اختلاف دبلوماسي عابر، بل ظهر بوصفه حملة متزامنة غذّتها شبكات إسلامية متطرفة.
ويؤكد الكاتب أنّ خطورة هذه السرديات لا تكمن في كونها دعاية فقط، بل في قدرتها على إحياء خطاب الكراهية والانتقام، بما يحول التطرف إلى أداة جيوسياسية قابلة للتصدير. وفي بيئة أمنية هشة، يحذّر من أن هذه اللغة قد تُلهم اعتداءات تتجاوز الخليج لتطال أوروبا والبلقان وحتى الولايات المتحدة، ما يجعلها تهديدًا للأمن العالمي لا نزاعًا ثنائيًا.
الجدير بالذكر أن تصدير السعودية للتطرّف سابقًا تحت غطاء ديني أدى إلى نشوء جماعات عنيفة وانتشار خطاب الكراهيّة والإرهاب عبر دول عدة. كما أن إعادة توظيف هذه الأفكار في الصراعات السياسية اليوم لا تهدد طرفًا محددًا فقط، بل تشعل موجة جديدة من التطرف تهدد استقرار المنطقة وأمن العالم.
قناة نبأ الفضائية نبأ