أخبار عاجلة

معرض الدفاع العالمي 2026 في الرياض: عسكرة مُجمّلة بشعار التوطين وارتهان أعمق للمصالح الغربية

نبأ – يمثل “معرض الدفاع العالمي 2026” في الرياض محاولة من النظام السعودي لتقديم نفسه كقوة صناعية عسكرية صاعدة، متجاوزا دوره التقليدي كمستورد رئيسي للسلاح. ووفقا للتحليلات الفنية التي أوردها موقع Breaking Defense، فإن الشركة السعودية للصناعات العسكرية (SAMI) تسعى عبر عمليات إعادة هيكلة واسعة وتطوير خطوط الإنتاج إلى جذب كبريات الشركات العالمية، ليس فقط كبائعين، بل كشركاء في عمليات التصنيع المحلي.

وتشير التحركات داخل المعرض إلى أن الرياض تستخدم هذا الحدث لإرسال رسائل استجداء واسترضاء لشركائها في واشنطن ولندن، خاصة في ظل التهديدات الأميركية بشن عدوان على إيران. فظهور العلم السعودي على منصات الشركات الأجنبية لا يعكس “سيادة صناعية”، بل يؤكد أن النظام يحاول ربط مصيره العسكري بمصالح مجمعات التصنيع العسكري الغربي، محولا الأراضي السعودية إلى سوق مفتوحة للسلاح الذي لا يُستخدم إلا في قمع شعوب المنطقة أو كأداة للمساومة السياسية، بينما تظل قدراتها الذاتية “حبراً على ورق” أمام التحديات الداخلية والهيكلية الفاشلة.

ورغم الدعاية المكثفة لبرامج “التوطين”، تشير التقارير إلى تحديات جوهرية تتعلق بالقدرة على تحويل هذه الشراكات إلى منجزات فعلية ومستدامة. إذ تظل الصناعة العسكرية السعودية في مراحلها الأولى، وتعتمد بشكل شبه كلي على نقل التقنية الأجنبية، مما يضع علامات استفهام حول مدى استقلالية هذا القطاع في حال حدوث تبدلات في السياسات الدولية.

يأتي تسارع وتيرة الإنفاق العسكري والاستثمار في التصنيع الدفاعي متزامناً مع أزمات اقتصادية محلية حيث يرى مراقبون أن توجيه الموارد نحو بناء نفوذ عسكري إقليمي يأتي على حساب الأولويات الاجتماعية الملحة وارتفاع تكاليف المعيشة.

إن منطق “السياسة” يطغى هنا على منطق “السوق”، حيث يُنظر إلى هذه الاستثمارات كجزء من استراتيجية حماية النظام وضمان بقائه في منظومة الحماية الغربية، أكثر مما هي استراتيجية لبناء قاعدة صناعية وطنية متكاملة تستفيد منها الكوادر المحلية.

“معرض الدفاع العالمي” يكرس حقيقة أن التسلح السعودي، وإن اتخذ طابعا صناعيا جديدا، فإنه لا يزال يدور في فلك التوازنات الدولية القائمة، ويبقى رهنا للظروف الإقليمية المتسارعة التي قد تجعل من هذه الاستثمارات عبئا اقتصاديا إضافيا إذا ما انزلقت المنطقة نحو مواجهة شاملة.