أخبار عاجلة

لقاء المعارضة حول إعدام السعودية لمعتقلي الرأي مصطفى وعلي السبيتي: جريمة سياسية تؤكد نهج القمع

نبأ – قال لقاء المعارضة في الجزيرة العربية تعليقا على جريمة إعدام السعودية لمعتقلي الرأي مصطفى وعلي السبيتي: “كما لو أنها خرساء وصمّاء عن كل ما يخص حقوق المواطن السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولم ينقص سوى أن تذكّر الناس بأن وجودها قام على السيف ولا يزال يستمد بقاءه منه، تتصرّف السلطة بوصفها كيانًا منفصلًا عن المجتمع، لا يرى في الإنسان سوى أداة خضوع، ولا يعترف له بحق المشاركة أو المساءلة أو حتى التعبير”.

وأضاف: “في سياق جرائم الإعدام ذات الطابع السياسي، أقدم النظام السعودي على تنفيذ حكم الإعدام بحق معتقلي الرأي مصطفى بن علي بن صالح السبيتي وعلي بن حسن بن علي السبيتي، في مشهد يتكرر بوتيرة تكاد تكون منهجية، بما يعكس سياسة ممنهجة لتصفية الأصوات المعارضة وإرهاب المجتمع بأسره. وعلى خلاف مصفوفة الاتهامات الواردة في بيان وزارة الداخلية، لا يحتاج الأمر إلى جهد تحليلي كبير لتفكيك هذه السردية الرسمية التي باتت مستهلكة إلى حد الابتذال. فقد تحولت لائحة الاتهامات إلى قالب جاهز يُعاد إنتاجه مع كل حالة: الانتماء إلى تنظيم إرهابي، إطلاق النار على رجال الأمن، إيواء مطلوبين، تصنيع متفجرات… إلى غير ذلك من التهم التي تُساق بلا أدلة شفافة أو محاكمات عادلة”.

وشدد لقاء المعارضة على أن التكرار الميكانيكي لهذه الاتهامات يدل على صعف الحجة إذ يكشف عن عجز بنيوي في إنتاج رواية مقنعة، ويشير بوضوح إلى أن “الجريمة” الحقيقية لهؤلاء هي انخراطهم في المطالبة بالحقوق المغتصبة: السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية. وهي المطالب ذاتها التي رفعها من سبقهم، وحملها من جاء بعدهم، في سياق تاريخي متصل من السعي نحو الكرامة والعدالة.

وتابع: “لقد أصبح القضاء إلى أداة وظيفية في بنية السلطة، فاقدًا لحياده واستقلاله، ومندمجًا في منظومة الردع السياسي، حيث تُستبدل معايير العدالة بإملاءات الأمن، وتُختزل المحاكمات إلى إجراءات شكلية تُفضي سلفًا إلى أحكام مقررة. وبذلك، يصبح الإعدام ليس إجراءً قانونيًا بقدر ما هو رسالة سياسية مشحونة بالعنف، هدفها تثبيت منطق الهيمنة وإخماد أي أفق للاعتراض”.

وأضاف: “إننا أمام “دولة” أزهقت أرواح آلاف الأبرياء، وأهدرت حقوق الناس منذ لحظة استيلائها على الأرض وخيراتها، لم تنجح يومًا في بناء شرعية قائمة على الرضا الشعبي أو التمثيل الحقيقي، فلجأت إلى تكريس شرعية القهر. وحين عجزت عن إقناع المحكومين بأنها جديرة بالحكم، تمسّكت بالأداة ذاتها التي قامت عليها وهي القوة المجردة. غير أن الزمن تغيّر، وتبدّلت معايير الحكم الرشيد، وأصبح الرهان على العنف وحده دليلًا على الإفلاس لا على القوة”.

ولفت لقاء المعارضة إلى أن الواقع، بما فيه التجارب العسكرية الخارجية، كشف حدود هذه المقاربة؛ إذ إن منطق القوة الذي جرى التعويل عليه في فرض الهيبة داخليًا وخارجيًا، تهاوى عند أول اختبار حقيقي. فالحروب لا تُحسم بترسانة السلاح فقط، بل بمدى تماسك الجبهة الداخلية وشرعية السلطة في نظر شعبها. وفي هذا السياق، بدا واضحًا أن الجيوش التي تُبنى لحماية السلطة لا لحماية الوطن، تفقد دافعها القتالي حين يُطلب منها الدفاع عن منظومة يغمرها الفساد وتفتقر إلى الحد الأدنى من العدالة، وهذا ما كان جليًا في الحرب الجائرة على اليمن في 2015، حيث خضعت القوات السعودية (البرية على وجه الخصوص) والتي أنفق على تدريبها وتأهيلها مئات مليارات الدولارت لاختبار الولاء الحقيقي للعائلة الحاكمة.

وقال إن إصرار النظام السعودي على نهج القوة لا يهدد الأفراد فحسب، بل يقوّض بنية الدولة ذاتها على المدى الطويل، إذ لا يمكن لأي كيان سياسي أن يستقر وهو قائم على الخوف وحده. فالمجتمعات، مهما طال صبرها، لا تنسى حقوقها، ولا تتخلى عن تطلعاتها، وما يُقمع اليوم بالقوة يعود غدًا بأشكال أكثر تعقيدا وعمقا. وعليه، فإن هذه الإعدامات ليست أحداثًا معزولة، بل هي جزء من نمط حكم يعيد إنتاج أزمته مع كل محاولة لقمعها، ويؤكد مرة بعد أخرى أن غياب العدالة لهو جوهر الأزمة.