نبأ – أكد أمين عام حزب الله في لبنان الشيخ نعيم قاسم أن حرب “إسرائيل” وأميركا على غزة هي مشروعهم لفلسطين، مشروع الإبادة وإلغاء اسم فلسطين من خارطة الوجود الدولية، لافتا إلى أنه يُسجّل للإمام الخميني “قد” هذا البعد الإيماني والاستراتيجي في نظرته للاحتلال الإسرائيلي عندما قال: “يجب أن تزول إسرائيل من الوجود لأن هذا الكيان هو كيان عدواني وإلغائي لحقوق الشعب الفلسطيني” .
وفي كلمته خلال المؤتمر الدولي الثالث عشر “غزة رمز المقاومة” اليوم، شكر الشيخ قاسم القيّمين على الفعالية، قائلا: “أحيا طوفان الأقصى القضية الفلسطينية ووصل صداها والاهتمام بها إلى بقاع الأرض كافة حتى أنّنا رأينا التظاهرات في أميركا وفرنسا وبريطانيا والدول الغربية، وهذا انقلاب حقيقي في المشهد العالمي”.
وشدد الشيخ قاسم على أن المقاومين والشعب الفلسطيني أفشلوا مُخطّط “إسرائيل” الخطير، وأن التضحيات الكبيرة التي قدّموها والصمود الأسطوري هما مُؤشران على جدارة هذا الشعب ومقاومته لاستعادة أرضه، وأن الصمود الآن هو مدماك المستقبل.
وأوضح أن التضحيات كانت كبيرة، فقد استشهد رئيس المكتب السياسي الحاج اسماعيل هنية، ورئيس المكتب السياسي القائد يحيى السنوار، و 160,000 بين شهيد وجريح، وهناك تدمير منهجي لغزة، ولكن هذه التضحيات هي التي أوقفت المشروع الآثم ومنعت إلغاء قضية فلسطين، وستؤسّس للمستقبل”.
وقال: “بديل هذه التضحيات خلال مراحل الحرب هو الاستسلام، لقد خرج الشعب عزيزًا والمقاومة حاملة لسلاحها، وحركة حماس المجاهدة وكتائب القسام أثبتت جدارة بقيادة المقاومة وصمودها، ومعها الجهاد الإسلامي وسرايا القدس في ميدان العطاء، ومعهما كل فصائل المقاومة والشرفاء والمجاهدين، مُبارك للشعب الفلسطيني، لأهل غزة، للمقاومين، هذا الاتفاق الذي لم يتغيّر عمّا كان مطروحًا في أيار سنة 2024، ممّا يدل على ثبات المقاومة، وأنّها أخذت ما تريد ولم يستطع الإسرائيلي أن يحصل على ما يريد. هذا الاتفاق هو انتزاع لمصلحة الفلسطينيين رغم تكالب الإجرام الإسرائيلي – الأميركي على أهلنا في غزة. الآن كل طفل فلسطيني سيُولد مقاومًا، ويجب أن نقرأ جيدًا خسائر الكيان الضخمة في الجيش والاقتصاد والوضع النفسي والتربوي والسياسي، “إسرائيل” الآن منبوذة على المستوى الدولي، صورتها قاتمة، يكفي إدانة المحكمة الجنائية الدولية لنعرف مدى هذا التأثير الكبير الذي أحدثته مقاومة الشعب الفلسطيني وفضحت فيه هذا الكيان الإسرائيلي. هذا الشعب في الكيان الإسرائيلي لن يكون مُستقرًّا في فلسطين، انتظروا القادم من الأيام والأشهر لتروا التداعيات. أما الخلافات الداخلية في داخل الكيان الإسرائيلي فستزداد، ولا حلّ في فلسطين إلا بعودة فلسطين إلى أهلها.
وتابع الشيخ قاسم: “سيُسجّل التاريخ كما سجّل الميدان من ساند غزة بالتضحيات والعطاءات وكانت لهم مساهماتهم في كسر مشروع العدو الإسرائيلي. أبرز المساهمين الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقياده الإمام الخامنئي (دام ظلّه) الذي لم يترك مناسبة إلا وأكّد فيها على الوقوف مع الشعب الفلسطيني للتحرير من البحر إلى النهر وقدّم كل أنواع الدعم العسكري والمعنوي والمادي والسياسي ودماء الشهداء من أجل فلسطين. حرس الثورة الإسلامية في إيران وفيلق القدس عَمِلا بكل طاقة وقدّما الشهداء، الشهيد قائد محور المقاومة قاسم سليماني هو حقًا شهيد القدس، والحاج مهدوي والحاج عباس وآخرين، كلّهم على طريق تحرير فلسطين. إيران تُعاقب منذ عشرات السنين لأنّها وجّهت بوصلتها نحو تحرير القدس.”
وحول دور لبنان، شدد على أنه قدّم الغالي والنفيس من خلال حزب الله وحركة أمل والشعب اللبناني.
وقال: “لقد قدّم لبنان وقدّم حزب الله سيد شهداء الأمه السيد حسن نصر الله (رضوان الله تعالى عليه) على رأس القائمة، وقدّم السيد الهاشمي السيد هاشم صفي الدين (رضوان الله تعالى عليه)، وقدّم القادة الجهاديين والشهداء والجرحى والأسرى، كل ذلك مساندة لغزة وصدًّا للعدوان على لبنان. مواجهة حزب الله في لبنان ساهمت في نصرة غزة، والشباب المقاوم وقفوا سدًّا منيعًا أمام التقدّم على الجبهة بمواجهة أسطورية، وأهاليهم الشرفاء حموا وناصروا ودعموا. وكذلك عطّل حزب الله والمقاومون هدف “إسرائيل” بإنهاء المقاومة في لبنان التي خرجت عزيزة مرفوعة الرأس”.
وأكد أن المقاومة في لبنان ستبقى عصية على المشروع الأميركي – الإسرائيلي، وهي مستمرة وقوية وجاهزة وأمينة على دماء الشهداء لتحرير الأرض، لتحرير فلسطين.
ولفت إلى أن المقاومة صبرت على الخروقات لإعطاء فرصة للدولة اللبنانية المسؤولة عن هذا الاتفاق، ومعها الرعاة الدوليون، داعيا في الوقت ذاته ألا يختبروا صبر المقاومة، وداعيا أيضا الدولة اللبنانية إلى الحزم في مواجهه الخروقات التي تجاوزت المئات، فهذا الأمر لا يمكن أن يستمر. وأشار إلى أن خُطط الاستفادة من المقاومة وسلاحها فيناقش ضمن الاستراتيجية الدفاعية وبالحوار من ضمن الحفاظ على قوة لبنان وسيادة لبنان واستقلاله، وانه لن يتمكن أحد من استثمار نتائج العدوان في السياسة الداخلية، فالمسار السياسي مُنفصل عن وضع المقاومة.
وقال: “مساهمتنا كحزب الله وحركة أمل هي التي أدّت إلى انتخاب الرئيس بالتوافق، الرئيس العماد جوزيف عون، ولا يستطيع أحد إقصاءنا من المشاركة السياسية الفاعلة والمؤثرة في البلد، فنحن مُكوّن أساسي في تركيبة لبنان ونهضته، بعض البلهونيات في إبراز إبعادنا عن المسرح هي فُقّاعات ستظهر لاحقًا.
وتوجه الشيخ قاسم بالتحية إلى اليمن والقائد السيد عبد الملك الحوثي والشعب المقاوم النبيل والشجاع والصامد لما قدّموه من تضحيات ويدهم على الزناد من أجل فلسطين. وتحية إلى العراق الأبي بمرجعيته وشعبه وحشده ومساندته للقضية الفلسطينية.
قناة نبأ الفضائية نبأ