أخبار عاجلة

قيادي في “القسام” يكشف تفاصيل “طوفان الأقصى” وخداع الكيان الإسرائيلي ويوجه التحية للمقاومة في لبنان، ولليمن والعراق وإيران

نبأ – قال عضو المجلس العسكري لكتائب القسام عز الدين الحداد في مقابلة تلفزيونية إنه لن يكون أمام قيادة الاحتلال الإسرائيلي، المستقوية بأميركا والغرب إلا أن تنصاع لمطالب الشعب الفلسطيني العادلة في وقف العدوان والانسحاب من كامل قطاع غزة والإفراج عن الأسرى في سجون الاحتلال، وخاصة أسرى المؤبدات، ورفع الحصار وإعادة الإعمار.

وكشف الحداد عن أنه منذ الأول من أكتوبر 2023 كانت قيادة الجهاز العسكري في حالة انعقاد دائم على مدار الساعة للمصادقة على الخطط ووضع اللمسات النهائية وضبط توقيتات التنفيذ، وأن الساعات الـ24 التي سبقت ساعة الصفر تم فيها ربط غرف القيادة والسيطرة بغرفة العمليات المركزية التي أشرفت على التنفيذ، وبدأت عملية حشد واستدعاء قوات تنفيذ واجب الهجوم. وكانت أسلحة الدعم القتالي على أهبة الاستعداد حتى تمام الساعة السادسة والنصف من صباح السابع من أكتوبر.

وأضافت: “لقد حاك هجومنا بدقة تلك المناورات التي تدرب عليها مجاهدونا، فتزامنت عند ساعة الصفر قذائفنا الصاروخية وسرب طائراتنا المسيّرة والشراعية ووحداتنا البحرية مع الآلاف من نخبة مشاة القسام الذين عبروا الجدار الفاصل بفضل الله بعد أن تهاوى على أيدي مجاهدين في وحدات الهندسة في مشهد مهيب تحفه عناية الرحمن، مستحضرين قول الله تعالى: “ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون”.

وتابع: “سقطت فرقة غزة في ساعات معدودة معلنة نجاح تنفيذ طوفان الأقصى نجاحًا مذهلاً، حيث لم يصل العدو إلى أي معلومات بخصوصها رغم حجم العملية الكبير، كما لم تعمل دفاعاته بفعالية أمام مقاتلينا. وقد قاتل مجاهدونا بكل براعة وإقدام وكانوا الأكثر أخلاقية ومسؤولية في الميدان”.

وأشار الحداد إلى أن الاحتلال توحش في جرائمه ضد الأسرى بعد وضعهم تحت مسؤولية الوزير العنصري الفاشي بن غفير، وذلك إما بالقتل جوعًا كالشيخ خضر عدنان، أو الموت إهمالاً للأسرى المرضى كالأسير ناصر أبو حميد والأسير وليد أبو دقة، أو بمحكوميات مؤبد لا يوجد لها مثيل في العالم وتصل إلى آلاف الأعوام في ظروف لا تُطاق.

وقال: “لم تجد كل محاولاتنا في دفع الإرادة الدولية لجَمَ عدوان الاحتلال بحق القدس والمسجد الأقصى. فاعتدى وضرب ونكّل دون أي رادع، وتعالت الاستغاثات من القدس والأقصى وأهلنا في الضفة. وهنا في غزة، شدد الحصار الممنهج وأراد لشعبنا الموت البطيء، وما كان لنا أن نقف مكتوفي الأيدي أو متفرجين، ولم يكن يومًا في عقيدتنا كمقاومة أن نتقاعس أو نتأخر عن نصرة نبينا صلى الله عليه وسلم. وهنا كان لابد من طوفان الأقصى لإفساد خطة العدو الممنهجة بضربة استباقية مزلزلة وغير مسبوقة دفاعًا عن مقدساتنا وشعبنا ومقاومتنا”.

وأضاف: “حذرنا أن هذا الواقع لا يمكن قبوله أو التعايش معه، ولكن الاحتلال قابل ذلك بمحاولة خداعنا وتحييد مقاومتنا في غزة عبر تحسين محدود في الظروف المعيشية في قطاع غزة وتقديم تسهيلات جزئية مقابل عدم ربط الوضع في الضفة والقدس والأسرى بالوضع في غزة. هذا طبعًا عزز لدينا التوجه لتفعيل الخيار العسكري، خاصة مع فشل كل الخيارات، حيث أصدرت قيادة الجهاز العسكري قرارًا لركن الاستخبارات وركن العمليات بالبدء بجمع المعلومات وتجهيز الخطط اللازمة. رصدنا إشارات واستولينا على معلومات تؤكد خطط العدو للمبادرة بحرب مدمرة على قطاع غزة، وذلك لقناعته أننا لن نتساوق مع طروحاته، أشارت المعلومات التي حصلنا عليها إلى بعض التوقيتات لتنفيذ هذه الهجمة الغادرة والتي كانت بعد الأعياد اليهودية مباشرة، بحيث تبدأ بهجوم جوي مباغت يشمل استهداف كل فصائل المقاومة، يتبعه هجوم بري واسع ومدمر على شعبنا وأرضنا ومقدراته. أخذنا هذه المعلومات على محمل الجد، وفي المقابل أبقينا الاتصال مع كل الوسطاء وأصدرنا التعليمات بتكثيف الجهد الاستخباري وإتمام الاستعداد للخيار العسكري. أثناء التخطيط، تحصل ركن الاستخبارات على وثيقة تخص عمل الوحدة الاستخبارية الأبرز لدى الاحتلال التي اسمها 8200 عبر اختراق أمني لأحد خوادمها. وقد دُرست وحُللت هذه الوثيقة وأُدخل محتواها ضمن مسار التخطيط. كان القرار اعتماد خطة خداع وتضليل استراتيجي للعدو، حيث أوهمناه أننا ابتلعنا طُعم التسهيلات، في حين كان الإعداد للقتال يجري على قدم وساق. حددنا منطقة عمليات طوفان الأقصى، وكان الهدف مهاجمة فرقة غزة وتدمير مواقعها وقواعدها وكذلك فصائل الحماية الأمنية التي تتواجد في النسق الأول من كيبوتسات فرقة غزة وأسر أكبر عدد ممكن من جنود العدو لتحرير أسرى الشعب الفلسطيني”.

وأكد عضو المجلس العسكري لكتائب القسام أنه نظرًا لحجم المعركة الكبير وتوابعها المتوقعة، تم وضع محور المقاومة في صورة التوجه، واحتفظنا بتوقيت ساعة الصفر لدينا في أضيق دائرة لضمان نجاح الهجوم”.

وقال الحداد: “نبعث في قيادة المقاومة من أرض غزة العزة كل التحية إلى شعبنا اللبناني الصامد وإلى الإخوة في المقاومة الإسلامية في لبنان الذين قدموا خيرة قادتهم وجنودهم في معركة الدعم والإسناد لغزة والدفاع عن لبنان، وعلى رأسهم الشهيد السيد حسن نصر الله. كما نحيي ونقدّر دور الإخوة في قيادة المقاومة اليمنية وأدائهم البطولي المشرف، وكذلك المقاومة العراقية والإخوة في الجمهورية الإسلامية في إيران وجميع الدول والحركات التي وقفت معنا في معركتنا ومسارنا المصيري. أولئك الذين ستُسجل مواقفهم في سجل المجد وتُكتب تضحياتهم بحروف من نور في صفحات التاريخ في ظل تخاذل المتخاذلين وتآمر المجرمين على قضيتنا وشعبنا ومصالح أمتنا”.

وكشف: “قمنا بتأمين عمليات الأسر ضمن مسارات مُعدة مسبقًا بعيدًا عن أعين الاحتلال وتقنياته المتطورة. وكان توجيهنا بحسن معاملة الأسرى وفق تعاليم الإسلام. في المقابل، حرصنا على حياة أسرى العدو ومعاملتهم معاملة حسنة، إلا أن عدوّنا قرر قتلهم منذ اليوم الأول، وظهر ذلك جليًا في استهدافهم في كيبوتس بئيري وفي قصف ضابط الشباب تومر نمرود وقتله في الأيام الأولى من المعركة، وقتل الجنود الثلاثة شرق الشجاعية، واستمر في قتلهم حتى يومنا هذا”.

وتابع: “بعد الهزيمة المذلة والفشل الاستخباري الذريع الذي مُني به الاحتلال، بدأ عملية انتقام وحشية من شعبنا بدلًا من مواجهة المقاتلين في الميدان، ذلك بمباركة ودعم مباشر من الإدارة الأمريكية وبعض الحكومات الغربية، حيث تتابعت جسورهم الجوية المحملة بعشرات آلاف الأطنان من العتاد إلى العدو، والتي ساهمت في توسيع عدوانه ليشمل الإنسان والحجر والشجر. فبدأنا معركة الدفاع عن أرضنا وشعبنا، والتي جهزنا لها الكمائن والعقد القتالية والأنفاق وحقول الألغام. معركة كان عنوانها الصمود والتحدي، وبقيت جذوتها تحرق آليات العدو وجنوده، موقعة الآلاف من القتلى والجرحى في صفوفه، ما يؤكد أن الخطة الدفاعية كانت في أعلى درجاتها. ومن أبرز معالم الفشل لدى العدو والآثار المهمة لطوفان الأقصى ما شهدته المؤسسة العسكرية للعدو من استقالات متوالية واعترافات بالإخفاق الكبير وتبادل الاتهامات وحالة التخبط في المنظومة الاستخبارية، ومحاولة التهرب من المسؤولية، خاصة من المستوى السياسي وعلى رأسه هنا نتنياهو.

واكد الحداد أن المقاومة الفلسطينية على ثقة بأن هذه الاستقالات وهذا الجدل سيستمر ويتصاعد عندما تتعمق التحقيقات وتتكشف معالم الفشل والهزيمة أكثر وأكثر في قادم الأيام والشهور.

وختم: “لقد كان شعبنا العظيم المبارك، الذي عز نظيره في كل الدنيا، كلمة السر في نجاحنا في طوفان الأقصى، حيث وقف شامخًا على أرضه، مسجلًا في صفحات التاريخ أنه شعب أبى الظلم والعدوان، مقدمًا كل غالٍ ونفيس من أجل دينه ووطنه وأقصاه. وحق لنا أن نؤدي التحية لشعبنا على رسالته وكبريائه وعظمته”.