نبأ – في مشهد يتكرر في السعودية، تجريف سوق الإبل التاريخي في الحائر جنوب الرياض يأتي كحلقة جديدة في مسلسل إزالة الموروث الشعبي لصالح “التنظيم” أو لخدمة مشاريع النخبة من أمراء آل سعود.
هذا السوق، الذي تعود جذوره لعقود، لم يكن مجرد نقطة بيع وشراء؛ بل مركزاً اجتماعياً واقتصادياً يشهد مزادات ضخمة وصفقات بمليارات الريالات، وكان موطناً لذاكرة الناس، من أمراء وتجار وبسطاء.
في دول العالم، تُصان مثل هذه الأسواق كجزء من الهوية الوطنية، وتُدمج في مشاريع التطوير دون المساس بأصالتها.
أما في السعودية، فغالبًا ما يُغلب منطق السلطة والمصلحة الخاصة على حماية التراث. التوجيه الصادر بإزالة السوق، رغم تاريخه وقيمته، يُشير إلى تجاهل ممنهج لمعنى الإرث، وكأن القديم لا قيمة له إلا إذا خدم مشروعًا “حديثًا” أو أفسح الطريق لصفقة خلف الأبواب.
تجريف السوق ليس فقط إزالة مبنى، بل هو طمس لذاكرة جماعية، وتأكيد أن التراث لا يُحمى إذا لم يكن يتعلق بآل سعود، هذه سياسة قصيرة النظر، تنسف الجذور باسم التقدم، بينما الشعوب تُبنى على ذاكرتها، لا فوق أنقاضها.
قناة نبأ الفضائية نبأ