سابقة خطيرة في تاريخ الدولة السورية تمثّلَت في إصدار رئيس الإدارة السورية الحالية أحمد الشرع – الجولاني مرسومًا جديدًا، في الخامس مِن أكتوبر الجاري، تضمّن إلغاء عدد منَ المناسبات الوطنية التاريخية التي شكّلَت ركائز في وجدان الشعب السوري وهويّته..
فقد نصّ المرسوم رقم 188 لعام 2025، وفق ما أوردَته الوكالة العربية السورية للأنباء “سانا”، على تحديد العطلات الرسمية في البلاد، مستبعدًا منها ذكرى “حرب تشرين التحريرية” في السادس من أكتوبر 1973 ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، و”عيد الشهداء” في السادس مِن مايو مِن كل عام.
القرار تجاوزَ كونه تعديلًا إداريًا إلى كونه مسعًى واضحًا لطمس رموز الكفاح الوطني والمقاومة ضدّ الاحتلال، فحربُ أكتوبر كانت محطة فخر عربية أعادت الثقة للشعوب بعد نكسة 1967، فيما يمثّل “عيد الشهداء” يومًا خالدًا لتكريم مَن قدّموا أرواحَهم في سبيل حرية الوطن واستقلاله.
ويأتي إلغاء هذه المناسبات في سياق مُواصلة الجولاني نهجَ تفريغ الذاكرة الوطنية مِن مضمونها، بما ينسجم مع المشروع الإسرائيلي الساعي لإعادة صياغة هوية المنطقة وتاريخها.
فبينما يحاول كيان الاحتلال تبييض صفحته عبر موجات التطبيع، يُسهِم قرار الجولاني في تسويق روايَته عبر شطب رموز الصمود السوري من الوعي العامّ، واختزال روح دمشق المقاوِمة التي لم تنكسر يومًا أمامَ الصهاينة.
قناة نبأ الفضائية نبأ