نبأ – يعكس حذف مقطع خطيب الحرم المكي الشيخ صالح بن حميد، المتعاطف مع فلسطين، جانباً من طبيعة تعامل السلطات السعودية مع القضية الفلسطينية، حيث يُسمح بالتعاطف فقط ضمن حدود رمزية ضيقة، سرعان ما تُغلق إذا تحوّل الخطاب إلى مادة قابلة للتداول والتأثير المجتمعي.
فالمقطع، الذي لم يتجاوز بضع كلمات، جرى تداوله على نطاق واسع قبل أن يُحذف خلال ساعات، في خطوة تؤكد أن المشكلة ليست في مضمون التعاطف بحد ذاته، بل في انتشاره وإمكانية تحوّله إلى حالة عامة.حيث بدا الحذف إجراءً وقائياً، بقدر ما هو رسالة عامة تحدد السقف المسموح للتضامن.
هذا السلوك يعكس سياسة احتواء لا منع مباشر؛ حساسية موقع الخطيب تضاعف دلالة الحادثة، فالمنابر الدينية تخضع لرقابة صارمة، وأي خطاب يُحتمل تأويله خارج الإطار السياسي الرسمي يُنظر إليه بوصفه «خروجاً» يستدعي الاحتواء أو المحاسبة.
في المحصلة، يرسّخ هذا المشهد واقعاً مفاده أن فلسطين في الخطاب السعودي الرسمي حاضرة لفظياً، لكنها مُحاصَرة فعلياً، وأن أي تعاطف يُخشى أن يتحول إلى فعل أو وعي جماعي، يُسارع إلى تطويقه، ليبقى الصمت هو القاعدة، والتعاطف بلا أثر.
قناة نبأ الفضائية نبأ