أخبار عاجلة

طرق الموت في “الدائر” تحصد معلمات .. إهمال حكومي في جيزان يفتك بالمواطنين وسط غياب المحاسبة

نبأ – خلف بريق المشاريع التي يصرف عليها المليارات وصخب “رؤية 2030” التي تتركز في المدن الكبرى، يواجه سكان المناطق الجبلية جنوب السعودية الموت اليومي على طرق متهالكة تفتقر لأدنى مقومات السلامة.

تجددت صرخات أهالي “آل يحيى” و”آل زيدان” بمحافظة الدائر شرق جيزان، مطالبين بتدخل عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من “طريق الموت” الطريق الرئيسي الذي يؤدي إلى قراهم، وسط حالة من التدهور الخطير وتجاهل رسمي متعمد.

وتأتي هذه المطالبات مدفوعة بوجع حادثة مأساوية هزت المنطقة مؤخرا، حين انقلبت سيارة كانت تنقل معلمات إلى مدارسهن، ما أسفر عن وفاة 6 ضحايا، 5 معلمات وسائقهن، لتعيد هذه الدماء تسليط الضوء على ملف الطرق الجبلية المنسي الذي تحول إلى مقابر مفتوحة بفعل فساد الصيانة وغياب الرقابة.

وكشف أحد أهالي المحافظة عن فضيحة إدارية تتعلق بآلية تعامل وزارة النقل مع الأزمات حيث أشار إلى أن البلاغات التي تُرفع تحت بند “الطوارئ” يتم إغلاقها إلكترونيا دون أي تدخل ميداني فعلي، وفي كثير من الأحيان تُرفق ردود رسمية لا صلة لها بموضوع الشكوى، في استهتار واضح بأرواح السالكين لهذا الطريق الحيوي الذي يربط المراكز الأمنية والعسكرية والصحية.

ويؤكد الأهالي أن الطريق الممتد من مفرق “السارة” وحتى “عقبة الشايف” يعاني من انهيارات جانبية وحفر عميقة أصبحت جزءا من التضاريس اليومية، بينما تكتفي الشركة المشغّلة للصيانة بالمشاهدة، وسط غياب تام لدوريات سلامة الطرق التي من المفترض أن ترصد هذه المخاطر قبل وقوع الكارثة.

وحمّلوا وزارة النقل والخدمات اللوجستية المسؤولية الكاملة عن الأرواح التي تزهق، مشددين على أن معالجة الحفر والانهيارات ليست رفاهية بل هي أبسط حقوق المواطنة التي يبدو أنها تسقط عند حدود المناطق الجبلية البعيدة عن أضواء العاصمة.

ما يحدث في محافظة الدائر ليس مجرد حادث عرضي، بل هو انعكاس لسياسة النظام، حيث تُنفق المليارات على مشاريع ترفيهية وعقارية في الرياض ونيوم، بينما تترك القرى والبلدات في جازان وعسير لمواجهة مصيرها مع طرق ترابية ومنحدرات وعرة تفتقر للصيانة الوقائية.