أخبار عاجلة

السعودية تواجه مؤشرات مشابهة لنموذج فنزويلا الهش اقتصاديًا

نبأ – أعادت التطورات الأخيرة في فنزويلا، ولا سيما التصعيد الأميركي المتجدد والضغوط السياسية والاقتصادية المتراكمة على البلاد، تسليط الضوء على المسار الذي أوصل واحدة من أغنى الدول النفطية في أميركا اللاتينية إلى انهيار اقتصادي شامل. فالأزمة لا تقتصر على المواجهة مع واشنطن، بل تكشف النتائج الطبيعية لنموذج اقتصادي قائم على الريع، والإنفاق غير المنضبط، واللجوء المستمر للاستدانة لسد العجز، قبل أن يتحول الدين إلى فخ طويل الأمد.

فعلى مدى خمسين عامًا، اعتقدت فنزويلا أن النفط وحده يكفي لضمان الاستقرار المالي. معتمدة بشكل شبه كامل على العائدات النفطية، مع توسع الإنفاق الحكومي، وغياب التخطيط الإنتاجي، وتأجيل الإصلاحات البنيوية. ومع أول تراجع كبير في أسعار الطاقة، ظهر العجز المالي، ولم يكن أمام الحكومة سوى اللجوء للاستدانة الخارجية لتغطية فجوات الميزانية، ما أسس لمسار هشّ أدى لاحقًا إلى انهيار العملة وتوقف عجلة الإنتاج وتفاقم الأزمة الاجتماعية.

هذه التجربة ليست بعيدة عمّا يُرصد اليوم في السعودية، حيث يُلاحظ إنفاق مرتفع ومشاريع ضخمة بلا عوائد إنتاجية واضحة، واتساع في حجم الاستدانة لسد العجز، مع استمرار الرهان شبه الكامل على النفط كمصدر رئيسي للدخل رغم الترويج لمقولة “تنويع الاقتصاد” مع سياسات مالية مصحوبة بفرض ضرائب ورسوم جديدة على المواطنين لمحاولة تعويض الخلل المالي.

وفي هذا السياق، تبدو المؤشرات الاقتصادية مقلقة، خصوصًا حين يتحول الاقتراض إلى أداة ثابتة لإدارة العجز بدل أن يكون حلًا مؤقتًا، ما يعيد إلى الأذهان المقدمات نفسها التي سبقت الانهيار الفنزويلي، وإن اختلفت الجغرافيا والظروف السياسية.
فهل يتعلم النظام السعودي من درس فنزويلا قبل فوات الأوان، أم أن المسار نفسه يُعاد إنتاجه ولو بخطوات بطيئة؟