نبأ – تتجلى في دعوة الصحافية الأميركية (elyse glickman) لزيارة الدرعية ملامح استراتيجية سياسية تتجاوز “تلميع الصورة” التقليدي إلى محاولة حثيثة لـ إعادة هندسة الذاكرة التاريخية وصناعة أساطير سياسية تخدم “رؤية 2030″ المزعومة.
وفي قراءة معمقة لمقالة نشرتها جليكمان في موقع لكسري ترافل ادفايسور بتاريخ التاسع من يناير الجاري، يستنتج القارئ الآتي:
الماكينة الإعلامية لولي العهد محمد بن سلمان تستهدف شخصيات كـ”جليكمان” — بخلفيتها في تغطية الشؤون اليهودية والإسرائيلية — لإرسال برقيات سياسية “منفتحة”، بينما يكمن الجوهر في ممارسة عملية اختزال قسري للمملكة الشاسعة في “نجد” وحدها.
فمن خلال تحويل الدرعية إلى “متحف حي” وتصويرها كمهد وحيد للحضارة، يتم تهميش التنوع الثقافي والتاريخي العميق لمناطق كالحجاز وعسير والأحساء، لصالح “سردية نجدية” ضيقة تشرعن الحكم الحالي وتصنعه كوارث وحيد لتاريخ المنطقة.
إن ما وصفته الصحافية بـ”التزام قوانين البناء” ليس إلا محاولة لتعليب التاريخ وتحويله إلى منتج سياحي فاره، حيث تُستبدل الحقائق التاريخية بـ “فلكلور سياسي” مصمم في مكاتب الاستشارات العالمية.
هذا الاستقطاب لا يهدف فقط إلى جذب “أصحاب الثروات”، بل يسعى لتزوير الوعي عبر تقديم الدرعية كـ “مركز نهضة” جديد، وتجاهل كون هذا التوسع المعماري يقوم على أنقاض قرى وأحياء طُمست هويتها الحقيقية لتُطلى بطلاء الفنادق العالمية.
إذاً، هي عملية “تزوير ناعم” للثقافة، تُصنع فيها الأسطورة تحت ظلال الرافعات، لتكريس مجد شخصي وتحويل الإرث التاريخي إلى مجرد أداة في مشروع العلاقات العامة “لابن سلمان”.
قناة نبأ الفضائية نبأ