نبأ – في صباحٍ جديد من صباحات الفوضى السورية، خرجت هيئة تحرير الشام متعددة الجنسيات، لتعلن في بيان صادر في 17 يناير الجاري سيطرتها على مدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، في خطوة حاولت تسويقها بوصفها “إنجازًا سياديًا”. غير أن ما جرى على الأرض لا يمكن قراءته إلا كحلقة جديدة في مشروع تفكيك سوريا، لا كتحرك يحمي وحدة البلاد.
فالتنظيم الذي أعاد تدوير نفسه بلباس الدولة، لم يدخل دير حافر لإعادة الاستقرار، بل ليملأ فراغًا صنعه بنفسه عبر التصعيد العسكري، ودفع قوات سوريا الديمقراطية إلى الانسحاب شرق الفرات، في مشهد يرسخ واقع الانقسام.
جاء ذلك بعد إصدار رئيس الفترة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع، مرسوماً خاصاً يضمن حقوق الأكراد في سوريا وخصوصياتهم، وهو ما ردت عليه الإدارة الذاتية للأكراد في شمال سوريا وشرقها بالقول: إن الحقوق لا تُصان بالمراسيم المؤقتة” بل “بالدساتير”.
في موازاة ذلك، تلعب الولايات المتحدة دورًا مزدوجًا، فهي تلوّح بالعقوبات وتبدي القلق من توسّع العمليات، لكنها في الوقت نفسه تستثمر في هذا الانقسام عبر حماية “قسد” واستخدام ملف داعش كورقة ضغط. فقد كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، في تقرير صادر في 16 يناير الجاري أنّ نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، حث الشرع، على حل خلافاته مع الكرد. كما هدّد مسؤولون أميركيون الشرع بإعادة تطبيق عقوبات “قيصر” إذا مضى قدماً في عمليته العسكرية التي تستهدف قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.
أيضًا مهدّت الصحيفة لشرعنة عمليات عسكرية أميركية كبيرة ضد سوريا، فقد جاء في التقرير أن أجهزة الاستخبارات الأميركية قيّمت بأن الشرع يخطط لعملية عسكرية واسعة ومتعددة المحاور، بدعم من الجيش التركي، ضد قسد في ريف حلب الشرقي، وربما تمتد عبر نهر الفرات إلى شمال شرقي سوريا. وقد يؤدي مثل هذا الهجوم إلى اتساع رقعة القتال لتشمل شمال شرقي سوريا، حيث تنتشر غالبية القوات الأميركية.
يشار إلى أن ما يجري في دير حافر ليس استعادة دولة، بل تفكيك ما تبقى منها. هيئة تحرير الشام متعددة الجنسيات، مهما غيّرت أسماءها، لا تبني وطنًا، بل تعمّق الفوضى، وتدفع سوريا خطوة إضافية نحو التقسيم، بينما تُستنزف الجغرافيا والإنسان في لعبة نفوذ لا رابح فيها سوى دول الخارج.
قناة نبأ الفضائية نبأ