نبأ – يمثّل نظام نزع ملكية العقارات ووضع اليد المؤقت، رغم ما يحمله من شعارات تنظيمية وضمانات معلنة، توسعًا واضحًا في هيمنة السلطة الإدارية على الأملاك الخاصة، تحت مظلة فضفاضة تُسمّى «المصلحة العامة».
فالتجربة العملية تشير إلى أن هذا المفهوم يُستخدم في كثير من الحالات كذريعة قانونية لانتزاع ملكيات خاصة، تتحول لاحقًا إلى مشاريع ذات طابع ربحي أو نفع خاص، تصب في صالح متنفذين أو جهات ذات نفوذ اقتصادي، لا في صالح المجتمع ككل.
ورغم النص على التعويض العادل وتقييم العقارات بالقيمة السوقية مضافًا إليها نسبة 20%، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة كبيرة بين النص والتطبيق.
فإجراءات التقييم تفتقر في أحيان كثيرة إلى الشفافية، كما أن المالك الأصلي يجد نفسه في مواجهة منظومة إدارية معقدة، يتوه فيها حقه بين اللجان والاعتراضات والمراسلات، وقد يمتد النزاع لسنوات دون حسم فعلي.
كما أن التعويض، عندما يُصرف، لا يعكس دائمًا القيمة الحقيقية للعقار من حيث موقعه، أو جدواه الاستثمارية، أو ارتباطه الاجتماعي والاقتصادي بصاحبه.
وبهذا يتحول نزع الملكية من أداة استثنائية لخدمة الصالح العام إلى وسيلة منظمة لإعادة توزيع الثروة العقارية على حساب الأفراد، بما يخلّ بمبدأ العدالة ويقوض الثقة في حماية الملكية الخاصة.
قناة نبأ الفضائية نبأ