نبأ – في مشهد بات مكررا ومملا، خرج رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، مساء الأربعا، ليعيد تدوير جمل الإدانة المعهودة، واصفا الغارات الإسرائيلية على القرى المأهولة بأنها عدوان ممنهج وخرق للقانون الدولي. وبينما كانت صواريخ الاحتلال تدك مباني سكنية في الخرايب وأنصار والكفور وجرجوع وقناريت، اختار عون التحصن خلف جدار الاستنكار الورقي بدلا من اتخاذ إجراءات سيادية فعلية تلجم العربدة الإسرائيلية التي تستبيح سماء لبنان وأرضه.
وأشار عون في بيانه إلى أن هذا السلوك يؤكد رفض “إسرائيل” الالتزام بتعهداتها، وكأن الدولة اللبنانية بحاجة إلى عدوان جديد لتكتشف غدر الاحتلال، مستمرا في مناشدة المجتمع الدولي والجهات الراعية للاتفاق لتحمل مسؤولياتها.
هذه المناشدات، تعكس حالة الشلل الرسمي اللبناني الذي يكتفي بدور “الراصد” للانتهاكات، في وقت يواجه فيه المدنيون آلة القتل الإسرائيلية بصدور عارية وسط غياب كامل لأي خطة دفاعية أو ردع حقيقي يحمي أمنهم اليومي.
وعلى الرغم من تأكيده على التمسك الكامل بالسيادة، إلا أن خطاب الرئاسة اللبنانية ظل حبيس الصالونات السياسية، ولم يتجاوز حدود تحميل المسؤولية للجهات الدولية، وهو ما يمنح الاحتلال ضوءا أخضر ضمنيا للاستمرار في سياسة الإفلات من المحاسبة. فبينما تتواصل الغارات وتنشط الطائرات المسيّرة فوق رؤوس اللبنانيين، تكتفي السلطة في بعبدا بإصدار بيانات “رفع العتب” التي لا تغني ولا تسمن من جوع، وتترك الجنوبيين لمصيرهم أمام تصعيد إسرائيلي يزداد شراسة مع كل بيان إدانة لا يتبعه فعل على الأرض، ومع كل تصريح يتماشى مع الأجندة الإسرائيلية فيما يتعلق بنزع سلاح المقاومة.
قناة نبأ الفضائية نبأ