أخبار عاجلة

من تحالف إلى صراع مفتوح: تصدّع الشراكة السعودية-الإماراتية في ساحات الإقليم

لطالما كانت السعودية والإمارات حليفتا الشر في المنطقة، فقد تحالفتا لتدمير اليمن، وسويًا دخلتا إلى السودان ففرّقتا أهله وأراقتا دمائهم، ومرورًا بليبيا ولبنان وسوريا، تقاسمتا معًا الإجرام والنفوذ. لتأتي أخيرًا ساحة اختبار الشراكة، جنوب اليمن حيث يحتدم الصراع بين الطرفين، بشكل غير مسبوق. صراعٌ تتعمّق أسبابه يومًا بعد يوم، وتتسع مساحته، وفي موازاة ذلك، تفيضُ تحليلات المعلّقين، بعضهم يرى أن الخلاف القائم دخل مرحلة اللا عودة في مسار شبيه للأزمة الخليجية مع قطر سابقًا، وبعضهم الآخر يجد أن الأبواب الخلفية للطرفين لا تزال مواربة، والأزمة مسألة وقت.

الواقع، يثبت أن النزاع آخذ بالاحتدام، فقد قادت مؤشرات عدّة إلى تعقيد المشهد، إعلاميًّا، يشن الطرفان مراشقات كلاميّة، واتهامات متبادلة بارتكاب الجرائم وانتهاكات حقوق الإنسان ما يعكس حالة التوتر في الميدان والتي بدت واضحة إلى الحدّ الذي جعل المحللين السعوديين يعلنون صراحةً أن الإمارات خانت الشراكة ويتوعّدون بمزيد من التصعيد، وهو مناخ لم يكن بعيدًا عن أجواء الخارجية السعودية التي توعّدت بمزيد من التصعيد أيضًا ضد الإمارات.

أما دبلوماسيًا، فالتحرّكات تبدو أكثر ارتباكًا في ملفّات أخرى، إذ تتجه الرياض إلى شقّ طريقها بعيدًا عن أبوظبي، فقد وقّعت اتفاقًا دفاعيًا مع باكستان، الخصم النووي للهند، في المقابل سارع رئيس الإمارات محمد بن زايد إلى لقاء رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في نيودلهي، واتفقا على العمل نحو شراكة دفاعية استراتيجية.

وفي السودان، وهو ساحة صراع أخرى بين البلدين الخليجيين، حيث سلّمت الأولى مقترحًا جديدًا لوقف إطلاق النار إلى الجيش السوداني يستثني الإمارات، التي كانت جزءًا من الجهود متعددة الأطراف للتوصل إلى هدنة. وإلى الصومال، ألغت مقديشو جميع الاتفاقيات مع الإمارات، التي تدعم إقليم “أرض الصومال” الانفصالي، في المقابل تسعى السعودية للتقارب مع الصومال.

كل ذلك يقود إلى حقيقة واحدة، أن تحالف الأمس تصدّع اليوم، فهل يدخل الوسطاء لتعليق النزاع؟ سؤال تجيب عنه الأيام المقبلة.