نبأ – في جريمة تضاف إلى سجل “حرب الإبادة” المستمرة على قطاع غزة، كشف المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن عمليات نبش واسعة ومنهجية طالت نحو 200 قبر في حي الشجاعية شرق مدينة غزة. هذه العمليات، التي تمت بذريعة البحث عن جثة الجندي الإسرائيلي “ران غفيلي”، تجاوزت حدود البحث لتتحول إلى اعتداء صارخ على كرامة الموتى وحق العائلات في صون رفات ذويها.
وأوضح المرصد أن جيش الاحتلال استعان بآليات هندسية وطائرات مسيّرة لتجريف المقابر، وسط غياب تام لأي رقابة دولية مستقلة مثل “الصليب الأحمر”. هذا التغييب المتعمد للجهات المحايدة يفتح الباب أمام سرقة الجثامين أو إخفائها، وهو نهج تكرر في 21 مقبرة دمرها الاحتلال من أصل 60 في القطاع، حيث تم انتزاع مئات الجثامين ونقلها إلى وجهات مجهولة، كما حدث سابقا في مقبرة التفاح وبيت حانون.
ورغم إعلان كتائب القسام تزويد الوسطاء بمعلومات دقيقة حول موقع الجثة المطلوبة، إلا أن الاحتلال اختار مسار التخريب المنهجي للمقابر كأداة للضغط النفسي والعقاب الجماعي.
إن نبش المقابر وتجريفها يمثل انتهاكا جسيما لاتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني الذي يكفل احترام حرمة الموتى. فما يشهده قطاع غزة ليس مجرد بحث عن مفقودين، بل هو محاولة لمحو الذاكرة والجغرافيا الفلسطينية حتى في أماكن الدفن، مما يتطلب تحركا دوليا عاجلا لوقف استباحة المقابر وضمان إعادة الجثامين المسروقة إلى ذويها.
قناة نبأ الفضائية نبأ