نبأ – كشفت وثائق صحفية وتقارير دولية عن مؤامرة ثلاثية الأطراف تقودها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي وتمولها الإمارات، تهدف إلى إنشاء ما يسمى “أول مجتمع مخطط” في جنوب قطاع غزة قرب مدينة رفح.
هذا المشروع، الذي يتخفى خلف ستار “إعادة الإعمار” الإنساني، ليس في حقيقته سوى مخطط استعماري يهدف إلى عزل الفلسطينيين في معسكرات أمنية مشددة، وتجريدهم من حقوقهم السياسية والديموغرافية مقابل خدمات أساسية مشروطة بالولاء والتدقيق الأمني الصارم.
وتشير الخطط التي حصلت عليها صحيفة “الغارديان” إلى أن الإمارات ستتكفل بتمويل بناء مدينة “رفح الجديدة” في المناطق الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي، لتضم 100 ألف وحدة سكنية و200 مركز تعليمي و75 مرفقا طبيا، ولكن بشرط خضوع السكان لجمع بيانات بيومترية وفحوصات أمنية دورية. ويمثل هذا المشروع أول استثمار إماراتي علني في مشاريع إعادة الإعمار المرتبطة برؤية “اليوم التالي” للحرب، وهي الرؤية التي تسعى لتقسيم القطاع إلى “منطقة خضراء” خاضعة للمراقبة، و”منطقة حمراء” تُرك مئات الآلاف من النازحين فيها لمواجهة مصيرهم تحت القصف والحصار.
وندد حقوقيون وخبراء دوليون بهذا المخطط، معتبرين إياه محاولة لـ “هندسة الفصل العنصري” عبر تحويل غزة إلى مختبر مراقبة بيومتري كبير. وحذر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان من أن هذه المدن المسيّجة والمدعومة بأموال التطبيع الخليجي ستؤدي عملياً إلى فرض واقع تهجير قسري، حيث يُجبر الفلسطينيون على مغادرة مناطقهم مقابل الغذاء والدواء داخل أسوار “المدن النموذجية” التي تديرها المنظومة الأمنية الإسرائيلية.
إن تورط الإمارات في تمويل ما تسمى”المجتمعات الآمنة البديلة” لا يمثل فقط خذلانا جديدا للقضية الفلسطينية، بل هو انخراط مباشر في تنفيذ جريمة حرب وتطهير عرقي مغلف بالعمل الإغاثي. فالهدف النهائي، كما يراه محللون في حديث لصحيفة الغارديان، هو تطبيع واقع الاحتلال الدائم وتحويل الحقوق الوطنية الثابتة إلى مجرد “امتيازات أمنية” تمنحها سلطات الاحتلال لمن يقبل بالخضوع لنظامها الرقابي الشامل، مما يفتح الباب أمام تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابات “المدن الذكية” التي صُممت لتكون سجوناً حديثة بتمويل إماراتي.
قناة نبأ الفضائية نبأ