نبأ – في الوقت الذي تواصل فيه السلطات السعودية تسويق “الحرب على المخدرات” لتغطية أزمتها الداخلية المتفاقمة، وجهت المديرية العامة للأمن العام في لبنان صفعة جديدة لشبكات التهريب الدولية التي تتخذ من الأراضي السعودية وجهة رئيسية ومفضلة لسمومها. فقد نجحت الأجهزة الأمنية في مطار بيروت الدولي في الإطاحة بشبكة منظمة مؤلفة من أربعة مواطنين أتراك، بينهم امرأة، كانوا بصدد تنفيذ عملية تهريب احترافية تستهدف الداخل السعودي، مما يعيد تسليط الضوء على تحول المملكة إلى السوق الأكبر والأكثر جذبا لتجارة المخدرات في المنطقة نتيجة السياسات والتحولات الاجتماعية التي قادها محمد بن سلمان.
وقد كشفت التحقيقات اللبنانية المكثفة أن الموقوفين ينتمون لشبكة تعمل بالتنسيق مع جهات خارجية لتمرير المواد المخدرة إلى قلب السعودية مقابل مبالغ مالية طائلة، مستخدمين أساليب تقنية واحترافية عالية سبق وأن نجحت في اختراق الحدود السعودية في مرات سابقة.
هذا الاختراق المتكرر يثبت أولا زيف الادعاءات في الرياض حول محاربتها تلك التجارة، بل وتذهب إلى إلقاء اللوم على دول أخرى وتسييس ملف المخدرات، بينما تؤكد الوقائع الميدانية في مطار بيروت أن الفساد والطلب الضخم داخل المملكة هما المحركان الأساسيان لهذه التجارة.
وما العملية الأخيرة في مطار بيروت التي أطاحت بالخلية التركية الموجهة للسعودية ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة، تذكر بفضائح أمراء آل سعود في هذا العالم، و على سبيل المثال فضيحة عام 2015، حينما ضبطت الأجهزة الأمنية اللبنانية “الأمير عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز” وهو يحاول تهريب نحو طنين من حبوب “الكبتاغون” والكوكايين على متن طائرته الخاصة المتجهة للرياض. تلك الشحنة، التي كانت معبأة في طرود تحمل شعار “خاص” وصورة السيفين والنخلة، كشفت كيف تُستغل الطائرات الملكية والحصانات الدبلوماسية لتحويل المملكة إلى “مرتع للسموم” بإدارة عليا.
وفي هذا السياث، يعكس الواقع القضائي السعودي حالة من الانفصام حيث يسجل النظام السعودي أرقاما قياسية في تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المتهمين في قضايا المخدرات، وغالبيتهم من المقيمين والمواطنين الذين يُساقون لمحاكمات تفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية، لينتهي بهم الأمر أمام مقصلة الإعدام ليتحولوا إلى “كبش فداء” يلمع به النظام صورته أمام المجتمع الدولي مدعيا محاربة الآفات.
أما وعندما يصل الأمر للأمراء، فهم يملكون حصانة في الداخل السعودي، وعندما يتم القبض عليهم خارج حدود المملكة، فإنهم يرحّلون بطائرات خاصة بعد ضغوط سياسية، ومخارج قانونية تضمن عودتهم لقصورهم.
إن تورط شخصيات من العائلة الحاكمة في صفقات المخدرات الدولية هو جزء من منظومة فساد ترى في “تجارة الكبتاغون” مصدرا لتمويل صراعات النفوذ أو الثراء السريع لبعض الأمراء الهامشيين والمقربين. وبينما تشن الرياض حروبا إعلامية بذريعة مكافحة التهريب، تظل الحقيقة المرة أن “رأس الأفعى” يكمن في مراكز القوى التي تسهل دخول هذه المواد إلى المملكة وتستفيد من أرباحها، مخلفة وراءها مجتمعا يعاني من أعلى نسب الإدمان، وقضاء لا يعرف “الحزم” إلا في مواجهة الضحايا.
قناة نبأ الفضائية نبأ