أخبار عاجلة

تحت غطاء “الألعاب الإلكترونية”.. الرياض تشرع أبوابها للتطبيع

نبأ – في خطوة جديدة تكشف زيف الشعارات الرسمية وتؤكد المضي قدماً في مسار التنازلات السياسية، كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن مشاركة رسمية لكيان الاحتلال في “كأس الأمم للرياضات الإلكترونية” المزمع إقامتها في الرياض نوفمبر المقبل. هذه المشاركة، التي تأتي في ذروة العدوان والتوترات الإقليمية، لا يمكن وضعها في إطار رياضي بحت، بل هي حلقة جديدة في مسلسل التطبيع الزاحف الذي تقوده القيادة السعودية الحالية بعيداً عن تطلعات الشعوب العربية والإسلامية.

تستخدم السلطات السعودية الفعاليات “الترفيهية” والرياضية كستار دخاني لتمرير قنوات الاتصال مع الاحتلال. إن منح التأشيرات للوفود الصهيونية وتأمين ترتيبات خاصة لهم في قلب الجزيرة العربية يعكس وجود تنسيق أمني وسياسي رفيع المستوى، يتجاوز حدود المنافسة الرقمية ليصل إلى صياغة واقع إقليمي جديد يدمج الاحتلال في نسيج المنطقة تحت عناوين “الحداثة” و”العولمة”.

تأتي هذه التسريبات بالتزامن مع الضغوط المباشرة التي يمارسها البيت الأبيض، والتي تجلت في تصريحات دونالد ترامب الأخيرة من فلوريدا، حين وجه خطابه الصريح لمحمد بن سلمان قائلاً: “لقد حان الوقت الآن”. هذا الربط الأميركي الواضح بين الانضمام لـ “اتفاقيات أبراهام” وبين استهداف نفوذ محور المقاومة، يضع التحركات السعودية في خانة المقايضة السياسية حيث تبدو الرياض مستعدة لفتح أبوابها أمام المحتل مقابل وعود أميركية بالحماية والحفاظ على المكاسب السلطوية.

إن إصرار الرياض على المضي في هذه المسارات، رغم استمرار المجازر والحروب التي يشنها الاحتلال في المنطقة، يظهر انفصالاً تاماً عن الواقع الأخلاقي والتاريخي. وبدلاً من استثمار ثقلها الاقتصادي للضغط من أجل وقف العدوان، تختار المملكة استضافة ممثلي الكيان، معلنةً بذلك “الفصل” بين السياسة والرياضة، وهو عذر واهٍ لا ينطلي على المتابع، إذ يمثل كل علم صهيوني يرفرف في الرياض طعنة لثوابت الأمة ومؤشراً على تسارع خطوات التطبيع السري لتصبح واقعاً مفروضاً وعلنياً في القريب العاجل.