نبأ – احتضنت العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، زحفا بشريا تجاوز 100 ألف متظاهر، ليؤكدوا أن فلسطين لا تزال البوصلة التي لا تخطئ، وأن دماء غزة أثمن من صفقات تصفية القضية. وتأتي هذه المظاهرة الأضخم منذ أكتوبر الماضي، لتعلن بوضوح رفض الشعوب لما يُسمى “مجلس السلام” الذي تحاول إدارة دونالد ترامب فرضه كغطاء للاحتلال والتهجير.
وجابت المسيرة قلب لندن، وجمعت أطيافا واسعة من المجتمع البريطاني، من أطباء وطلبة ونقابيين، توحدوا خلف مطلب واحد، وقف حرب الإبادة الجماعية ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين. ولم تكن المظاهرة مجرد احتجاج، بل كانت إعلانا سياسيا برفض الشارع البريطاني لأي حلول تتجاوز حقوق الشعب الفلسطيني، وتنديدا مباشرا بالانحياز الأميركي الذي يسعى لشرعنة التطهير العرقي تحت مسمى السلام.
وغطى اللون الأحمر ساحات لندن عبر “حملة الأشرطة الحمراء” العالمية، في رسالة تضامن مع آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يواجهون الموت البطيء في سجون الاحتلال. ومن فوق المنصة،
وفي إطار مشاركته بالتظاهرة، شدد رئيس حزب العمال السابق جيرمي كوربين على أهمية التضامن العالمي في مواجهة الظلم، مؤكدا أن ما يجري في فلسطين لا يمكن التعامل معه كقضية بعيدة أو هامشية.
وأشار إلى وجود أكثر من 3509 معتقلين إداريين في سجون الاحتلال ضمن آلاف الرهائن الفلسطينيين المحتجزين دون تهمة أو محاكمة، معتبرا أن استمرار هذه السياسة يشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي، مجددا رفضه خطط إدارة ترامب الساعية إلى فرض السيطرة والهيمنة على الأرض الفلسطينية، مطالبا الاحتلال بتحمّل تكاليف إعادة إعمار غزة.
وشدد على أنه لا سلام حقيقي دون عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى قراهم التي هُجّروا منها، مؤكدا على ضرورة أن يكون وقف الإبادة والتطهير العرقي أولوية المجتمع الدولي.
وبمشاعر يملؤها الغضب والوفاء، استذكر المتظاهرون الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الطفلة هند رجب، التي استشهدت بـ 350 رصاصة غدر، لتظل أيقونة تفضح وحشية الاحتلال أمام العالم.
بدوره، أكد منسق حملة الأشرطة الحمراء، عدنان حميدان، أن هذه الحشود خرجت لتمنع الاحتلال من الإجهاز على ما تبقى من الشعب الفلسطيني، ولتسمع العالم صوت الرهائن القابعين في أقبية التعذيب.
لم تكن لندن وحيدة، فقد تزامنت المظاهرة مع انتفاضة عالمية شملت عواصم من أستراليا إلى المكسيك ومن كندا إلى كوريا الجنوبية، في تحرك دولي موحد يثبت فشل محاولات كيان الاحتلال وداعميه في واشنطن لطمس الحقائق أو فرض سياسة الأمر الواقع.
إن رسالة السبت كانت واضحة: شعوب الأرض لن تترك فلسطين وحيدة، والحرية آتية مهما طال أمد القمع.
Related