أخبار عاجلة

فورين أفيرز: صراع “المحمدين” أصبح واضحا للعالم ورؤية 2030 في قلب المواجهة بين الرياض وأبوظبي

نبأ – كشفت مجلة فورين أفيرز الأميركية أن الخلاف المتصاعد بين السعودية والإمارات لم يعد مجرّد تباين في وجهات النظر، بل تحوّل إلى صراع استراتيجي شامل بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد، وهو صراع مرشّح لإعادة رسم ملامح الخليج والمنطقة خلال العقد المقبل.

وبحسب المجلة، خرج التوتر إلى العلن بعد أن اتهمت وسائل إعلام سعودية، مطلع العام، الإمارات بالاستثمار في الفوضى في شمال أفريقيا والقرن الأفريقي، والعمل كأداة للكيان الإسرائيلي، في حين امتنعت أبوظبي عن الرد العلني. إلا أن هذه الاتهامات ليست سوى تعبير عن صراع أعمق وأوسع نطاقا يشمل الاقتصاد والسياسة والأمن والنفوذ الإقليمي.

وترى فورين أفيرز أن جوهر الخلاف يتمحور حول “رؤية 2030″، المشروع الذي يراهن عليه محمد بن سلمان لإعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وفكّ ارتباطه بالنفط، وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للتمويل والأعمال والسياحة. تحقيق هذه الرؤية، وفق المجلة، يتطلب بالضرورة تحدي النموذج الإماراتي الذي نجح خلال العقود الماضية في ترسيخ نفسه بوصفه مركز الثقل الاقتصادي والخدماتي في الخليج. وتشير المجلة إلى أن ما تحاول السعودية فعله اليوم هو بالضبط ما فعلته الإمارات سابقا حين أزاحت البحرين عن موقعها كمركز مالي وتجاري إقليمي، غير أن الرياض تسعى إلى إنجاز هذا التحول خلال سنوات قليلة بدل عقود، مستخدمة ثقلها السكاني، ومساحتها الجغرافية الشاسعة، ورأس مالها النفطي، ونفوذها الديني.

وتصف فورين أفيرز التنافس الاقتصادي بين البلدين بأنه “حرب باردة خليجية”، حيث فرضت السعودية حواجز غير جمركية استهدفت عمليا الشركات الإماراتية، ورفعت الرسوم على السلع المنتجة في المناطق الحرة، وألزمت الشركات العالمية بنقل مقراتها الإقليمية إلى المملكة للحصول على العقود الحكومية، ما دفع عشرات الشركات إلى مغادرة الإمارات.

في المقابل، تعتمد أبوظبي على تفوقها القائم في قطاعات التمويل والطيران والخدمات اللوجستية والسياحة، وعلى مرونتها الاجتماعية وسرعة اتخاذ القرار، فضلا عن اقتصاد أكثر تنوعا لا يعتمد على النفط سوى بنسبة محدودة مقارنة بالسعودية. وتلفت المجلة إلى أن الإمارات لا تُبدي أي استعداد للتراجع، بل تستثمر مليارات الدولارات لمنافسة السعودية في القطاعات نفسها التي تستهدفها رؤية 2030، مثل الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد العالمية.

سياسيا وأمنيا، انعكس الصراع في سلسلة من الملفات الإقليمية. ففي اليمن، انهار التنسيق بين الطرفين ليتحوّل إلى اقتتال بالوكالة بين فصائل مدعومة من الرياض وأخرى مدعومة من أبوظبي. وفي السودان، دعمت السعودية الجيش، بينما اتُّهمت الإمارات بدعم قوات الدعم السريع. أما في سوريا، فتدفع الرياض باتجاه إعادة الإعمار بحثا عن عن موظئ ثقدم لتوسيع نفوذها، في حين تتردد أبوظبي خشية عودة “قوى ذات خلفية إسلامية”. كما يبرز التباين الحاد في الموقف من الكيان الإسرائيلي، إذ تمضي الإمارات في تعميق التطبيع، بينما تدعي السعودية أنها تمضي في خطوة مماثلة مقابل إقامة دوالة فلسطينية، وهو ادعاء برزت حقيقته خلال العدوان الإسرائيلي على غزة، والمساهمة السعودية بممر بري لفك الحصار اليمني عن تل أبيب.

وتخلص فورين أفيرز إلى أن الخلاف بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد بات شخصيا بقدر ما هو استراتيجي، وأن تضخم الطموحات وتراجع الثقة المتبادلة يجعلان احتواء التوتر أكثر صعوبة. وتحذر المجلة من أن هذا الصراع، إذا استمر، قد يقوّض استقرار الخليج ويفتح الباب أمام تدخلات دولية أوسع، في وقت تسعى فيه كل من الرياض وأبوظبي إلى فرض نفسها بوصفها القائد الإقليمي الأوحد.