نبأ – تكشف التحركات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر عن عمق الشرخ الحاصل بين الرياض وأبوظبي، حيث لم يعد الصراع على النفوذ مجرد تنافس دبلوماسي، بل تحول إلى إعادة رسم خارطة التحالفات العسكرية في القرن الأفريقي.
إن لجوء النظام السعودي إلى توثيق علاقاته مع إريتريا، بالتنسيق مع القاهرة، يمثل اعترافا ضمنيا بفشل الرياض في كبح جماح التمدد الإماراتي الذي بات يهدد “الأمن القومي” المزعوم للمملكة، خاصة بعد أن أصبحت إثيوبيا وقوات “الدعم السريع” في السودان بمثابة مخالب متقدمة للسياسة الإماراتية في المنطقة.
إن خروج إريتريا من الفلك الإماراتي، بعد سنوات من تقديم التسهيلات العسكرية لأبوظبي في العدوان على اليمن، واتجاهها نحو الرياض، يعكس حاجة نظام الرئيس الإيريتيري “أسياس أفورقي” إلى المال والسلاح السعودي للبقاء. وفي المقابل، تجد الرياض نفسها مضطرة لتمويل هذا التحالف الجديد ليس حبا في الاستقرار، بل كمحاولة يائسة لمحاصرة النفوذ الإماراتي المتنامي الذي يهدد مصالح السعودية في البحر الأحمر، ويضعها في موقف محرج أمام حليفتها القاهرة التي ترى في التقارب الإماراتي-الإثيوبي تهديدا وجوديا لها بسبب ملف سد النهضة.
هذا التموضع السعودي الجديد يثبت أن التحالفات في عرف الرياض ليست سوى أدوات وظيفية متغيرة، حيث يتم استغلال حاجة الدول الفقيرة كإريتريا للموارد المالية لخدمة أجندات ضيقة. وبينما تستمر الإدارة الأميركية في مراقبة هذا الصراع المحموم بين وكلائها في المنطقة، تظهر الرياض بمظهر القوة التي تحاول استعادة هيبتها المفقودة في السودان والقرن الأفريقي عبر “شراء” الولاءات العسكرية، في مشهد يؤكد أن المنطقة باتت ساحة لتصفية الحسابات الخليجية على حساب أمن الشعوب واستقرارها.
قناة نبأ الفضائية نبأ