نبأ – كشف تقرير حديث لمنظمة “هيومن رايتس ووتش” عن فضحية استغلال مالي وحقوقي بطلها تركي بن محمد بن فهد آل سعود، وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء وأحد أقارب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، حيث يواجه مئات العمال وعشرات الشركات المغربية خطر الانهيار الاقتصادي بسبب امتناع مكتب تركي بن محمد عن سداد مستحقات مالية ضخمة مقابل أعمال تجديد وصيانة في قصره الفاخر بمدينة طنجة في المغرب.
وأفادت المعلومات أن ما لا يقل عن 50 شركة مغربية وجدت نفسها في مواجهة “سرقة أجور” ممنهجة، بعد أن توقفت شركتا “قادة البناء الحديث” و”آيفاس” السعوديتان، المتعاقدتان مع مكتب الوزير السعودي، عن دفع مستحقات بلغت قيمتها 5 ملايين دولار منذ أكتوبر/تشرين الأول 2024. ورغم سلسلة من الاجتماعات والوعود الرسمية التي أطلقتها الشركات السعودية ومكتبه، وآخرها الالتزام بالدفع في أبريل 2025، إلا أن هذه الوعود لم تكن سوى وسيلة لربح الوقت وتعميق أزمة المقاولين الصغار.
هذه الحادثة تعكس نهجا متجذرا في تعامل النخبة الحاكمة في السعودية مع سلاسل التعاقد الفرعي، حيث يتم دفع المقاولين الصغار إلى حافة الانهيار بينما تتدفق الأموال في مشاريع البذخ والقصور.
وفي هذا الإطار، قال مايكل بَيْج، نائب مديرة الشرق الأوسط في منظمة هيومن رايتس ووتش: “من غير المعقول أن تُدفع شركات وعمال إلى حافة الانهيار من أجل مشروع قصر فاخر. نحن أمام تجاهل تام لأبسط الحقوق الإنسانية وممارسات تعاقدية جائرة تكرس الاستقواء بالنفوذ”.
وتابعت المنظمة الحقوقية: “اضطر أصحاب شركات مغاربة لبيع أصولهم الشخصية وسياراتهم لسداد رمق عمالهم، بينما يواجه آخرون ملاحقات قضائية بتهمة “شيكات بدون رصيد” نتيجة تعنت الجانب السعودي”.
كما وثقت التقارير تسريح أكثر من 113 عاملا من أربع شركات فقط، في حين يواجه المئات غيرهم مستقبلا مجهولا دون رواتب منذ أشهر. ويقول أحد العمال المتضررين: “اقترضت المال لدفع الإيجار ولا أستطيع سداده. كيف سأطعم عائلتي والقصر الذي عملت فيه يرفض منحي حقي؟”.
ورغم المراسلات المتكررة التي وجهتها المنظمات الحقوقية والمقاولون المتضررون إلى مكتب تركي بن محمد، والسفارة السعودية في الرباط، وحتى ديوان ولي العهد محمد بن سلمان، إلا أن الرد كان “الصمت المطبق”.
هذا التهرب من المسؤولية يضع السلطات السعودية والمغربية أمام اختبار حقيقي لضمان حقوق هؤلاء العمال ومنع تغول النفوذ السياسي على الحقوق المالية والعمالية.
وتأتي هذه الفضيحة لتعيد تسليط الضوء على ملف “سرقة الأجور” الذي يلاحق الاستثمارات والشركات السعودية الكبرى، ويؤكد أن سياسات “التحديث” المزعومة لا تشمل حماية العمال أو الالتزام بالمعايير الأخلاقية للأعمال التجارية.
قناة نبأ الفضائية نبأ