أخبار عاجلة

برقيات الرياض إلى طهران في ذكرى الثورة الإسلامية .. “مجاملات” دبلوماسية تخفي ارتباك النظام السعودي أمام فشل رهاناته

نبأ – في خطوة تكرس واقع القوة الذي فرضته الجمهورية الإسلامية في المنطقة، بعث الملك السعودي سلمان وابنه محمد برقيات تهنئة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين لانتصار الثورة الإسلامية، متمنين لإيران حكومة وشعبا التقدم والازدهار.

تأتي هذه التهنئة الرسمية في وقت لم يعد فيه أمام الرياض خيار سوى الاعتراف بصلابة الجمهورية الإسلامية بعد عقود من محاولات التآمر والعداء التي قادتها السعودية بدفع من الإدارات الأميركية المتعاقبة.

هذه البرقيات، رغم طابعها البروتوكولي، تمثل إقرارا صريحا بفشل سياسات “عزل إيران” التي أنفق النظام السعودي في سبيلها مليارات الدولارات دون جدوى.

كما تندرج هذه الخطوة ضمن سياق مؤشرات “التحسن الاضطراري” في العلاقات، حيث تسعى الرياض لتعزيز التقارب الدبلوماسي مع طهران كدرع حماية لمشاريعها الداخلية، خوفا من تداعيات أي مواجهة إقليمية قد لا تستطيع واشنطن حمايتها منها.

وبالرغم من هذه اللغة الناعمة تجاه طهران، لا تزال الشكوك تحوم حول جدية النظام السعودي، الذي يستمر في التنسيق العسكري والأمني مع واشنطن، مما يجعل هذه التهنئة تفتقر إلى الصدقية الاستراتيجية وتوضع في إطار “المناورة السياسية”.

إن الذكرى الـ47 لانتصار الثورة الإسلامية تأتي لتذكر النظام السعودي بأن موازين القوى في المنطقة قد تغيرت نهائيا، فالثورة التي حاولت واشنطن والكيان الإسرائيلي بتواطؤ من بعض دول الخليج وأدها، باتت اليوم القوة الإقليمية التي يُخطب ودها عبر البرقيات الرسمية. ويبقى السؤال المطروح: هل ستنتقل الرياض من مرحلة “المجاملات الورقية” إلى إنهاء ارتهانها للسياسة الأميركية التي تعرقل الاستقرار الحقيقي في المنطقة؟