أخبار عاجلة

مصر تنحاز إلى السعودية تحت عنوان الوساطة بين الرياض وأبوظبي

نبأ – لم تعد الوساطة المصرية بين الرياض وأبوظبي مجرّد “محاولة إصلاح”، بل تحوّلت عملياً إلى تحرّك منحاز لميزان القوى الذي تريده السعودية في لحظة اشتعال أزمة خليجية غير مسبوقة. فالقاهرة، التي تعيش تحت ضغط اقتصادي خانق، تدرك أن كلفة خسارة الرياض أكبر بكثير من كلفة إغضاب أبوظبي، ولذلك دخلت على خط الأزمة من بوابة ترتيب التهدئة وفق الشروط السعودية لا وفق حل وسط متوازن.

لكن المشكلة أن الإمارات كما نقلت صحيفة الأخبار اللبنانية، رفضت منح القاهرة إنجازاً سياسياً، واعترضت على ما اعتبرته شروطاً مفروضة غير قابلة للتطبيق، رافضة أن تبادر وحدها إلى التهدئة، ومصرة على أن التصعيد بدأ من الجانب السعودي. وقد جاء ذلك خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبوظبي ولقائه بمحمد بن زايد، ليقدّم له مجموعة رسائل مرتبطة بمطالب سعودية واضحة، من بينها قيام الرئيس الإماراتي بزيارة إلى الرياض للقاء محمد بن سلمان، والتخلّي عن أطر دعم القوى الانفصالية في اليمن، ووقف تمويلها وتشجيع تحركاتها، ومنع قياداتها المقيمة في الإمارات من ممارسة أيّ دور سياسي، تمهيداً لتسليم المطلوبين منها إلى السلطات اليمنية.

وفي الخلاصة، تكشف الوساطة المصرية أن الأزمة الخليجية لم تعد قابلة للعلاج بمجرد زيارات ورسائل، لأن جوهرها صراع نفوذ ومشاريع متضاربة بين الرياض وأبوظبي. ومع إصرار الإمارات على رفض “التهدئة بشروط سعودية” وحرص القاهرة على عدم خسارة الرياض، تتحول مصر من وسيطٍ مفترض إلى طرفٍ يقترب أكثر من المعسكر السعودي. وإذا استمر هذا الانسداد، فإن المنطقة تتجه إلى مرحلة توتر أطول، تتسع فيها الحروب بالوكالة من اليمن إلى السودان، وتتقلص فيها فرص التسوية، فيما تدفع العواصم العربية ثمن الانقسام سياسياً واقتصادياً وأمنياً.