نبأ – أعلنت شركة “مايكروسوفت” العالمية عن بدء تشغيل مركز بياناتها في السعودية بحلول الربع الرابع من العام الجاري، في خطوة تثير قلقا حقوقيا واسعا حول مصير الخصوصية وبيانات المستخدمين داخل حدود دولة تُصنف من بين الأكثر قمعا للنشاط الرقمي.
يقع المركز في المنطقة الشرقية، ويضم ثلاث مناطق سحابية مجهزة ببنية تحتية مستقلة. وبينما تروج السلطات لهذا المشروع كجزء من التحول التقني، يرى حقوقيون أن نقل البيانات إلى خوادم داخل المملكة يمنح الأجهزة الأمنية “صلاحيات مطلقة” للوصول إليها بموجب قوانين “مكافحة الإرهاب” و”جرائم المعلوماتية” الفضفاضة، مما يضع الناشطين والمعارضين في مرمى الاستهداف المباشر.
أكد الإعلان أن المركز سيمكن الجهات الحكومية من تشغيل أحمال عمل “الذكاء الاصطناعي”. ويُخشى أن تُسخر هذه التقنيات المتطورة في تطوير أنظمة المراقبة الشاملة والتعرف على الوجوه، وتحليل المحتوى الرقمي لرصد الأصوات الناقدة قبل تحولها إلى حراك فعلي، مما يحول “الابتكار” إلى أداة لترسيخ الحكم البوليسي الرقمي.
يأتي هذا التوسع في وقت يضخ فيه صندوق الاستثمارات العامة مليارات الدولارات في مشاريع تكنولوجية باهظة الكلفة، رغم معاناة الميزانية العامة من عجز مالي مستمر. وعليه فإن النظام يقامر بالسيولة النقدية المتبقية لشراء “الشرعية التقنية” من الشركات العالمية، وتوفير أدوات قمع حديثة، بدلا من معالجة الأزمات الاقتصادية الهيكلية التي ترهق كاهل المواطن.
يضع هذا التعاون شركة “مايكروسوفت” في مواجهة أخلاقية حادة فبينما تدعي الالتزام بمعايير حقوق الإنسان، فإن توفيرها لهذه البنية التحتية لنظام يفتقر للقضاء المستقل ولحماية حقيقية للبيانات، يجعلها شريكا غير مباشر في الانتهاكات التي تطال أصحاب الرأي في المملكة.
قناة نبأ الفضائية نبأ