نبأ – تواصل السلطات السعودية ممارسة سياسة ممنهجة من الاختفاء القسري خارج حدودها الإقليمية، مستهدفة المعارضين السياسيين، الصحفيين، المدافعين عن حقوق الإنسان، وأقاربهم. وتشمل هذه السياسة توقيف الأفراد في دول غير بلدهم الأصلي وخارج المملكة، وترحيلهم قسرًا إليها، حيث يتم احتجازهم سرًا مع منع التواصل مع المحامين أو العائلة، في ظل غياب أي ضمانات قانونية أو مساءلة دولية فعّالة.
وبحسب المنظمة الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان في مداخلتها إلى الفريق التابع للأمم المتحدة في إطار إعداد تقرير حول الاختفاء القسري، فقد استغلّت السلطات السعودية في تنفيذ سياسة الإخفاء القسري، اتفاقيات ثنائية وأطر إقليمية مثل مجلس التعاون الخليجي ومجلس وزراء الداخلية العرب لتسهيل توقيف وترحيل الأفراد، متجاوزة الحظر الدولي على التسليم لأسباب سياسية. ويظهر النمط المنهجي في خطوات محددة: التوقيف في دولة معيّنة، الترحيل أو التسليم دون تقييم حقوقي مستقل، الاحتجاز عند الوصول، منع الاتصال بالعائلة أو المحامي، واستخدام الاحتجاز الانفرادي أو السري قبل المحاكمة.
وقد وثقت المنظمة عدة حالات مثل هذا النهج، من بينها اختفاء الصحفي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في تركيا عام 2018 قبل مقتله، بالإضافة إلى حالات حسن آل ربيع وأسامة الحسني في المغرب بين 2021 و2023، وأمجد طارق الفرج (2019)، ونواف الرشيد (2018)، ومحمد العتيبي (2017)، ودينا علي السلوم (2017). إذ توضح هذه الحالات كيف يترجم الاختفاء القسري السعودي إلى تداعيات مباشرة على حياة الأفراد وعائلاتهم، بما في ذلك الحرمان من التواصل وتهديدات قانونية ومهنية مستمرة.
وتشير هذه الوثائق إلى أن الاختفاء القسري ليس حالة فردية، بل جزء من نمط ممنهج للقمع السياسي السعودي العابر للحدود، تُسهّله أدوات قانونية ودبلوماسية وأطر إقليمية، مع غياب كامل للرقابة القضائية المستقلة والمسؤولية الدولية.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستفرض الأمم المتحدة والدول الأطراف مساءلة حقيقية ضد هذا النمط الممنهج من الاختفاء القسري، أم ستستمر الانتهاكات تحت غطاء الصمت الدولي؟
قناة نبأ الفضائية نبأ