نبأ – في البحرين، لا تُقرأ الثورة اليوم كحدثٍ مضى بقدر ما تُقرأ كملفٍّ حقوقي مفتوح: معتقلون لا يزالون خلف القضبان، وأسرٌ تلاحق أخبار الأحكام والعفو والحرمان من العلاج، ومنفيّون اضطروا لمغادرة البلاد بعدما ضاق هامش العمل السياسي والإعلامي. وبينما ترى السلطات الخليفية أن البلاد تجاوزت مرحلة الاضطرابات عبر إجراءات أمنية وتشريعية وبرامج “إعادة تأهيل”، تؤكد منظمات حقوقية أن القيود على حرية التعبير والتجمع واستمرار الملاحقات القضائية وادعاءات سوء المعاملة داخل السجون تجعل من واقع حقوق الإنسان محورًا أساسيًا لفهم “أين وصلت الثورة” بعد 15 عامًا.
وعلى الرغم من أن العفو الملكي شمل 630 سجينًا في 27 مارس 2025، بينهم أكثر من 800 احتُجزوا ظلماً بسبب المشاركة السياسية والتعبير السلمي، لكن شخصيات معارضة وحقوقية بارزة بقيت رهن الاحتجاز، مع بقاء محكومين بالإعدام تحت خطر وشيك. هذا ما أكده تقرير صادر عن منظمة هيومن رايتس ووتش في فبراير الجاري. كما يشير التقرير إلى حالات تعذيب والحرمان من الرعاية الطبية داخل السجون.
وبموازاة ذلك، تتحدث المنظمة عن رقابة رقمية وحجب مواقع وإزالة محتوى، ما يدفع كثيرين إلى الاكتفاء بالنشاط عبر الإنترنت أو من خارج البلاد، حيث يعيش منفيون ومعارضون مساحة أوسع للتعبير مقارنة بالداخل.
منظمات أخرى ترسم صورة متقاربة، مثل “فريدوم هاوس” التي تقول إن بيئة الحقوق الرقمية “قمعية بشدة” في البحرين، مع استمرار ملاحقة مستخدمين بسبب التعبير السلمي، أما “العفو الدولية” فقد أشارت إلى أن ما يسميه النظام بالعفو لا يعني بالضرورة الإفراج عن “سجناء سياسيين” بعينهم، وأن بعض المسارات قد تكون مشروطة ببرامج بديلة.
هكذا، يقدّم أبناء البحرين الأحرار أنفسهم كأصحاب مشروع طويل النفس، لا يتنازلون عن سرديتهم، ولا يفصلون بين الحرية والكرامة والعدالة، حتى حين يُسلب منهم هامش التعبير ويدفعون أثمانًا باهظة في وجه نظام قمعي.
قناة نبأ الفضائية نبأ