أخبار عاجلة

الغارديان البريطانية تفضح خصخصة السياسة الأميركية وتحويل غزة إلى “غنيمة” لشركات ترامب

نبأ – في وقت تواصل فيه آلة القتل الإسرائيلية حصد أرواح الفلسطينيين حتى في ظل “وقف إطلاق النار” المزعوم، وتحت وطأة حصار يمنع وصول الحد الأدنى من الإغاثة، خرجت صحيفة “الغارديان” البريطانية بافتتاحية تفكك فيها ما يسمى “مجلس السلام” الذي شكله دونالد ترامب، واصفة إياه بأنه أداة لخدمة “مصالح خاصة” وليس لإحلال السلام، ومحذرة من تحويل قطاع غزة إلى مجرد “غنيمة” لقوى خارجية.

سلطت الصحيفة الضوء على التناقض الصارخ في السلوك الأميركي. فبينما تمتنع واشنطن عن سداد أكثر من 4 مليارات دولار من متأخراتها المستحقة للأمم المتحدة، نجدها تضخ 10 مليارات دولار من أموال دافعي الضرائب في “مجلس خاص” يرأسه ترامب. هذا الإجراء يطرح تساؤلات أخلاقية وقانونية حول كيفية إدارة السياسة الخارجية الأميركية كـ”إقطاعية خاصة” تتجاهل الأطر الدولية والمؤسسات الأممية لصالح أجندات شخصية وتجارية.

وبحسب “الغارديان”، فإن الوعود الطموحة التي يطلقها المجلس حول ناطحات سحاب وأبراج في رفح خلال ثلاث سنوات، ليست إلا واجهة لمشروع “إعادة هندسة” غزة من الخارج. وحذرت الورقة من تحويل القطاع إلى مجمعات سكنية مراقبة ومراكز بيانات ومنتجعات ساحلية، مع تهميش كامل وممنهج للصوت الفلسطيني. إن السؤال الذي يفرضه الواقع الميداني اليوم: هل غزة وطن لأهلها الصامدين، أم هي مجرد “تركة” يتقاسمها المقاولون السياسيون تحت غطاء القوات الدولية؟

الصحيفة لم تغفل الواقع المأساوي، فوصف الخبراء لما يجري بأنه “إبادة جماعية” يصطدم بتعنت حكومة نتنياهو التي تلوح بمواصلة العدوان. ويزداد المشهد قتامة مع سياسة “حافة الهاوية” التي تتبعها إدارة ترامب بتهديدها بشن عمل عسكري ضد إيران، وهو ما ينذر بانفجار إقليمي شامل، حيث أكدت طهران أن القواعد الأميركية ستكون أهدافا مشروعة.

إن ما تخلص إليه “الغارديان” يؤكد بأن الدبلوماسية الشخصية لترامب وضخ الأموال في مبادرات تفتقر للشرعية القانونية لن تبني سلاما، بل تفاقم التناقضات القابلة للانفجار. فالسلام الحقيقي لا يمر عبر بناء “أبراج” فوق جثث الشهداء، بل عبر الاعتراف بالسيادة الفلسطينية الكاملة وإنهاء التغول الصهيو-أميركي الذي يرى في مأساة غزة فرصة استثمارية، بينما يرى فيها العالم الحر جريمة عصر لا تغتفر.