أخبار عاجلة

22 فبراير: “يوم التأسيس” في السعودية.. احتفالات صاخبة فوق مقاصل الإعدام وأوهام السيادة والمشاريع المتعثرة

نبأ – بينما تُسخّر الماكينة الإعلامية للرياض إمكاناتها اليوم الأحد، 22 فبراير 2026، للترويج لما يسمى “يوم التأسيس”، تعيش المملكة مفارقة صارخة بين بريق المهرجانات في الدرعية وواقع حقوقي يوصف بالأكثر دموية في تاريخ الدولة الحديثة.

إن استحداث هذه المناسبة بمرسوم ملكي عام 2022 لم يكن مجرد استذكار للحظة تأسيس محمد بن سعود للدولة الأولى عام 1727، بل هو محاولة سياسية لفك الارتباط الرمزي مع المؤسسة الدينية التقليدية وصناعة قومية جديدة تتمحور حول الفرد الحاكم، مع محاولة واضحة لإعادة كتابة التاريخ للتغطية على حاضر مثقل بانتهاكات حقوق الإنسان وتصاعد وتيرة أحكام الإعدام التي بلغت مستويات قياسية مرعبة خلال العامين الماضيين والتي طالت حتى القاصرين.

وتتزامن هذه الاحتفالات مع حالة من الانهيار التدريجي في مشاريع “رؤية 2030” التي بدأت ملامح فشلها تظهر بوضوح من خلال تعثر المشاريع الكبرى وتقليص ميزانياتها بسبب سوء الإدارة وتآكل الاحتياطيات المالية. وبينما يتحدث التقرير الرسمي عن ازدهار “سوق الموسم” قديما في الدرعية، يواجه المواطن السعودي اليوم تضخما غير مسبوق وضرائب أثقلت كاهل الطبقة الوسطى، حيث تحولت أحلام الرفاه إلى واقع من الغلاء الفاحش وارتفاع فواتير الخدمات والوقود، مما يؤكد الفجوة العميقة بين الدعاية الحكومية والواقع المعيشي المتردي للمواطنين.

وفي سياق الارتهان السياسي، تأتي ذكرى التأسيس لتكشف عن ضياع السيادة التي باتت مرهونة بشكل مطلق للإدارة الأميركية، حيث تحولت الرياض إلى أداة لتنفيذ الأجندات الغربية في المنطقة مقابل وعود واهية بالحماية الأمنية والحصول على ضوء أخضر للمضي قدما ببرنامج نووي. وتترافق هذه التبعية مع هرولة غير مسبوقة نحو التطبيع مع الكيان الصهيوني، في طعنة صريحة لهوية الجزيرة العربية وتاريخها، مما يجعل حديث النظام عن “الأصالة” مجرد استهلاك إعلامي أجوف.

إن الدرعية التي تُقدّم اليوم كواجهة سياحية منفتحة، تخفي خلف جدرانها زنازين مكتظة بمعتقلي الرأي والناشطين الذين يُساقون إلى المقاصل لمجرد انتقاد السياسات الفاشلة، ليظل “يوم التأسيس” في ذكراه الـ 299 شاهداً على نظام يحتفي ببناء القصور القديمة بينما يهدم حاضر ومستقبل شعبه.