نبأ – في وقت تروج فيه الماكنة الإعلامية السعودية لنجاحات اقتصادية، تكشف الأرقام والوقائع القادمة من مياه الخليج عن زلزالٍ صامت يضرب قطاع الطاقة. فقرار شركة “أرامكو” تعليق عمل عشرات منصات الحفر لم يكن مجرد إجراء فني، بل هو اعترافٌ ضمني ببدء انكماش الطموحات النفطية السعودية، مما ألقى بظلاله القاتمة على سوق الحفر الإقليمي والعالمي.
بعد أن قادت السعودية رحلة توسع بين عامي 2021 و2024، رفعت خلالها عدد المنصات من الخمسينيات إلى التسعين، عادت اليوم لتعلق وتنهي عقود ما يقارب 36 منصة حفر. هذا التخبط في اتخاذ القرار أجبر المقاولين الدوليين على “الهروب” بأصولهم نحو أسواق بديلة في غرب أفريقيا وآسيا، في محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من خسائر محققة نتيجة سياسات الرياض المتقلبة.
تشير البيانات التقنية إلى أن الاستخدام الفعلي للمنصات في المنطقة انخفض إلى 83%، وهو ما أدى إلى تآكل القوة التفاوضية لشركات الحفر. والنتيجة كانت كارثية على الموردين حيث هبطت أسعار الإيجار اليومي بنسبة تزيد عن 17%.
هذا الضغط المتعمد على الأسعار يعكس رغبة “أرامكو” في تحميل القطاع الخاص عبء تراجع العوائد، مما وضع المقاولين في مواجهة منافسة شرسة وهوامش ربح ضئيلة، في بيئة استثمارية لم تعد توفر الأمان الذي كانت تعد به رؤية 2030.
لم يجد المقاولون حلا لمواجهة الفائض الذي خلفته القرارات السعودية سوى اللجوء إلى “التخزين البارد” وهو ما يعني عمليا إخراج المنصات من الخدمة وتحويلها إلى أصول ميتة، أو بيعها لأغراض غير حفرية بأسعار بخسة. هذا التدمير لقيمة الأصول يمثل وجها آخر للفشل في قراءة احتياجات السوق العالمية وتوريط الشركات في استثمارات ضخمة ثم تركها لمصيرها.
قناة نبأ الفضائية نبأ