أخبار عاجلة

جباية تحت عباءة “التنظيم”: هيئة النقل السعودية تشن حملة شعواء ضد “الكدادة” في مكة والمدينة

نبأ – في الوقت الذي ينتظر فيه المواطنون تيسيرا في الخدمات خلال أيام شهر رمضان المبارك، اختارت السلطات السعودية تشديد الخناق على فئة “الكدادة” والمواطنين الذين يبحثون عن لقمة عيشهم في قطاع النقل. فقد أعلنت هيئة النقل عن رصد أكثر من 14 ألف مخالفة خلال الأيام الأربعة الأولى من الشهر الفضيل، تركزت بشكل عدواني في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهي المناطق التي تشهد كثافة إيمانية يحولها النظام إلى فرصة لتعظيم عوائد المخالفات.

الحملة التي استهدفت ما وصفته بـ “الكدادة غير النظاميين”، تعكس انفصال النظام عن الواقع المعيشي للأفراد الذين يضطرون لاستخدام سياراتهم الخاصة لسد الفجوة في دخلهم المحدود. وبدلا من توفير حلول اقتصادية أو منظومات نقل مجانية تليق بقدسية الحرمين، ركزت الفرق الرقابية على رصد مخالفات شكلية مثل “الزي المعتمد” وعدم تشغيل العدادات، وصولا إلى حجز مئات المركبات في مناطق حيوية مثل “الشميسي”، “الكعكية”، ومحيط “مسجد الحرام”، ما أدى إلى إرباك حركة المعتمرين وتضييق سبل الرزق على المواطنين.

وتكشف الأرقام الصادرة عن حجم “الترصد” الحكومي، ففي مكة المكرمة وحدها تم إجراء أكثر من 37 ألف عملية فحص نتج عنها نحو 9 آلاف مخالفة وحجز 266 مركبة. أما في المدينة المنورة، فقد طالت الملاحقات المنطقة المركزية ومحيط المساجد التاريخية كقباء والميقات، مما يؤكد أن الهدف ليس “جودة الخدمة” كما يُشاع، بل هو فرض سيطرة أمنية ومالية شاملة.

إن هذه الحملات المكثفة التي طالت أيضاً الرياض والشرقية وتبوك، وحصدت آلاف المخالفات في أيام معدودة، تثبت أن النظام السعودي يولي أهمية لـ “المظهر التنظيمي” والجباية المالية على حساب التراحم الاجتماعي المفترض في رمضان. وبينما تُفتح الخزائن للمهرجانات والفعاليات الباذخة، تُشهر القوانين في وجه المواطن البسيط الذي يحاول مواجهة غلاء المعيشة بجهده الخاص في نقل الركاب.