أخبار عاجلة

بين مزاعم”الإرهاب” وسلاح “الجنسية”: النظام الكويتي يصعّد ملاحقة المعارضين ببيان أمني يشرعن العقاب الجماعي

نبأ – في خطوة تعكس توغل القبضة الأمنية وتحويل القوانين إلى أدوات للتصفيات السياسية، أصدرت وزارة الداخلية الكويتية البيان رقم 21، معلنةً عن حملة اعتقالات طالت 24 مواطنا، بالإضافة إلى ملاحقة 8 آخرين في الخارج.

وتأتي هذه الحملة تحت الذريعة التقليدية “مكافحة تمويل الإرهاب”، لكنها تحمل في طياتها رسائل ترهيبية واضحة من خلال الإشارة المتعمدة لزج سلاح “سحب الجنسية” في صلب القضايا الجنائية، وهو ما يعتبر إعدام مدني يستهدف كسر إرادة المجتمع.

وحاول البيان بناء رواية بوليسية تزعم انحراف مسار أموال جُمعت “بحسن نية” لأغراض دينية وتحويلها لجهات “غير مشروعة”. هذا التوصيف الفضفاض يمنح جهاز أمن الدولة سلطة مطلقة لتفسير النوايا وتجريم العمل الخيري والديني المستقل، وتحويل كل نشاط أهلي لا يمر عبر قنوات السلطة إلى “مخطط إرهابي”.

إن الادعاء بوجود واجهات تجارية ونقل أموال برا وجوا ليس سوى رواية معتادة لتضخيم الملفات وإضفاء طابع محرّف على ملاحقات قد تكون خلفياتها سياسية أو فكرية بحتة.

اللافت في البيان هو الإشارة الصريحة لوجود متهمين “ممن سحبت جنسيتهم”، ما يؤكد أن السلطة باتت تستخدم المواطنة كأداة للمساومة والابتزاز. فبدلا من أن تكون الجنسية حقا أصيلا، تحولت في يد الداخلية الكزيتية إلى سوط يُرفع في وجه كل من يخرج عن الخط المرسوم، حيث يتم تجريد المعارض من هويته وانتمائه قبل حتى أن تثبت إدانته أمام قضاء مستقل، مما ينسف أسس الدولة القانونية ويحولها إلى شماعة أمنية تلاحق مواطنيها حتى في منافيهم.