نبأ – في محاولة جديدة لتلميع الواقع الاقتصادي المتردي، يروج النظام السعودي لتباطؤ معدل التضخم السنوي وصولا إلى 1.9% في نوفمبر الماضي، كأدنى مستوى له منذ أشهر. إلا أن هذه الأرقام الإجمالية، بحسب خبراء ومراقبين لموقع “ميدل إيست بريفينغ”، ليست سوى ستار يخفي وراءه أزمة معيشية خانقة يعيشها المواطن في تفاصيل حياته اليومية، حيث تستمر تكاليف السكن والخدمات في الارتفاع بمعدلات حادة تفوق المتوسط العام بكثير.
وتكشف بيانات “هيئة الإحصاء” عن تناقض صارخ فبينما يتم الحديث عن انخفاض التضخم، سجلت أسعار الإسكان والمياه والكهرباء والغاز ارتفاعا بنسبة 4.3%، مدفوعة بارتفاع أيضا في أسعار الإيجارات.
ولفت “ميدل إيست بريفينغ” إلى أن هذه الفئة وحدها استنزفت أكثر من 59% من التأثير الكلي في مؤشر الأسعار، مما يؤكد أن سياسات النظام العقارية فشلت في تأمين سكن ميسر، بل حولت السكن إلى عبء يلتهم ما بين 30% إلى 40% من دخل الأسرة المتوسطة.
وتكمن المشكلة في السياسة التي تتبعها مؤسسة النقد العربي السعودي وهيئة الإحصاء حيث يعتمد المؤشر على سلة سلع تفترض توزيعا موحدا للاستهلاك لا يحاكي الواقع. فالعائلة التي تنفق ثلث دخلها على الإيجار لا تشعر بانخفاض أسعار “الأثاث” أو “المطاعم”، وهي بنود ثانوية استُخدمت لخفض المتوسط الحسابي للتضخم وتجميل الأرقام الرسمية.
ويؤكد خبراء للموقع أن ملاحظة التكاليف في المدن الكبرى كالرياض وجدة يفوق بكثير الأرقام المعلنة، نتيجة ضغوط الإيجارات.
هذا التباين يفضح فجوة الثقة بين المواطن وبين بيانات النظام، فالتضخم الرسمي قد ينخفض على الورق، لكن التضخم الحقيقي لا يزال ينهش القوة الشرائية للسعوديين، ويؤكد أن الأرقام الإجمالية وُجدت لتخفي لا لتكشف حجم المعاناة الحقيقية.
قناة نبأ الفضائية نبأ