نبأ – كشف تقرير نشرته شبكة “سي إن إن” الأميركية عن وصول الخلافات بين قطبي التحالف السعودي الإماراتي إلى مرحلة غير مسبوقة من الصدام العلني، مؤكدا أن الرياض باتت تتهم أبوظبي صراحة بتقويض أمنها القومي، في تحول دراماتيكي يعري هشاشة التحالفات القائمة على أطماع الهيمنة وتقاسم الغنائم.
وأشار التقرير إلى أن التوترات بلغت ذروتها عقب تنفيذ السعودية ضربات جوية استهدفت شحنات مرتبطة بالإمارات في اليمن الأسبوع الماضي. وتنبع المخاوف السعودية من السياسة الإماراتية التي باتت تتحرك باستقلالية تامة، مستغلة موقع جنوب اليمن الاستراتيجي على طرق التجارة البحرية وممرات الشحن في البحر الأحمر وباب المندب، لخدمة مصالحها العسكرية والتجارية بعيدا عن أجندة الرياض.
ونقلت الشبكة عن مصادر مطلعة أن المسؤولين في الرياض يخشون من أن تؤدي السياسات الإماراتية في اليمن والسودان إلى انهيار الدولة الشامل، وهو ما تعتبره السعودية تهديدا مباشرا لعمقها الاستراتيجي. واللافت في الأمر أن الرياض باتت توجه للإمارات اليوم نفس الاتهامات التي كان الطرفان يوجهانها سابقا لخصومهما، وهي “دعم المليشيات” لزعزعة استقرار المنطقة.
لم يتوقف التقرير عند الساحة اليمنية، بل كشف عن حذر سعودي من تحركات أبوظبي في القرن الأفريقي وسوريا، حيث تُتهم الإمارات بمحاولة بناء علاقات مع أطراف كالطائفة الدرزية في سوريا، وهو ما تراه الرياض محاولات إماراتية لفرض واقع جيوسياسي جديد يمنحها نفوذا إقليميا يفوق حجمها الطبيعي وينازع السعودية في محاولاتها توسيع نفوذها في المنطقة.
وقالت سي أن أن أنه بينما يزعم المسؤولون الإماراتيون أن سياسة بلادهم تهدف إلى “مكافحة التطرف” و”القيادة المسؤولة”، يرى المحللون أن التوافق الذي جمع البلدين قبل عقد من الزمن إبان ما يسمى الربيع العربي وحصار قطر وبداية العدوان على اليمن قد تآكل تماما. فمع انحسار التهديدات المشتركة، برزت الأطماع التنافسية على الثروات والممرات المائية والقرار السياسي السيادي للدول المستهدفة.
يؤكد التقرير أن هذا الصراع يحظى بمتابعة دقيقة من أسواق الطاقة العالمية، نظرا لكون الدولتين من أكبر مصدري النفط وتتحكمان في أهم الممرات البحرية، كمضيق هرمز وباب المندب. ورغم استبعاد الصدام العسكري المباشر الشامل، إلا أن “حرب الوكلاء” المشتعلة حاليا في المحافظات اليمنية المحتلة والسودان تضع استثمارات ومنظومات الدفاع الأميركية التي تمتلكها الدولتان في وضع محرج أمام صانع القرار في واشنطن.
تثبت هذه المعطيات الدولية ما أكدته القيادة في صنعاء منذ اليوم الأول، أن التدخل العسكري في اليمن لم يكن يوما من أجل “الشرعية”، بل هو صراع استعماري بامتياز تسعى فيه أبوظبي للسيطرة على البحار، والرياض لتأمين حدودها عبر سحق سيادة جيرانها، وبين هذا وذاك تتبدد دماء المرتزقة الذين ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا وقودا لمشاريع “الغدر والخيانة” المتبادلة بين الحليفين اللدودين.
قناة نبأ الفضائية نبأ