نبأ – خلف المشاريع المليارية التي يروج لها النظام السعودي كعنوان لـ”الحداثة”، يقبع نظام استعبادي ينتهك كرامة وحقوق الملايين من العمال المهاجرين. فبحسب تقارير حقوقية وشهادات حية، كشف عنها موقع “وورلد بوليتيكس ريفيو” فإن ما تسمى بـ”السعودية الجديدة” لا تزال تُدار بعقلية القرون الوسطى عبر نظام “الكفالة” الذي يحوّل العامل إلى ملكية خاصة لصاحب العمل.
وتجسد مأساة العامل الهندي “أحمد عبد المجيد” الوجه القبيح لهذا النظام، بحسب الموقع، فبعد 40 عاما من الخدمة في الرياض كمسؤول مبيعات في أكبر وكالات السفر، وتقديمه خدمات “النخبة” لأفراد من العائلة الحاكمة ودبلوماسيين، وجد نفسه مطرودا بلا رحمة مع بداية جائحة كورونا. ورغم مرض زوجته العضال في بلده، مُنع عبد المجيد من المغادرة، وظل رهينة لنزوات “الكفيل” الذي يتحكم في مصير ملايين البشر وقدرتهم على التنفس خارج أسوار المملكة.
يكشف ملف العمال الوافدين في السعودية عن أرقام صادمة حيث يشكل العمال المهاجرون أكثر من 13 مليون شخص أي نحو 42% من إجمالي السكان، ويشغلون أكثر من 80% من وظائف القطاع الخاص. هؤلاء، الذين يشكلون المحرك الحقيقي للاقتصاد السعودي في البناء والخدمات والمكاتب، يعيشون تحت ما تصفه المنظمات الدولية بـ”العبودية الحديثة”، حيث ترتبط حقوقهم وحريتهم في التنقل والعمل برغبات الكفيل الشخصية.
ورغم الدعاية الضخمة التي رافقت مزاعم “إصلاح نظام الكفالة” في عام 2021، تؤكد الوقائع على الأرض أن شيئا لم يتغير. ويرى مراقبون أن مزاعم الإصلاحات لم تكن سوى محاولة يائسة لتجميل صورة النظام أمام المجتمع الدولي وجذب الاستثمارات، بينما بقيت الانتهاكات الواسعة والقوانين المقيدة قائمة، مما يترك الملايين عرضة للابتزاز والاحتجاز القسري تحت مسمى القانون في مملكة لا تعترف بأدنى معايير حقوق الإنسان الدولية.
قناة نبأ الفضائية نبأ