أخبار عاجلة

تسييس المدارس: ابن سلمان يمدّد “يوم التأسيس” إلى أسبوعين لغسل أدمغة الطلاب

نبأ – في خطوة تعكس ذروة النزعة السلطوية لمحمد بن سلمان، حولت ولي عهد السعودية ما يُسمى “يوم التأسيس” إلى مناسبة رسمية مفروضة داخل المدارس تمتد لأسبوعين كاملين، من 27 شعبان حتى 9 رمضان. وتكشف هذه الخطوة عن رغبة النظام في تحويل المدارس التعليمية إلى منصات للدعاية السياسية الفجة، حيث يُجبر الطلاب على الانخراط في احتفالات تمجد السلطة وتستبدل التعليم الرصين بالاحتفاء الرمزي، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تعطيل العملية التربوية واستبدال التفكير النقدي بسرديات مصطنعة تخدم أجندة الحكم الحالية.

وتأتي هذه التوجهات لتؤكد أن المدرسة في العهد الحالي لم تعد مكانا للتحصيل العلمي، بل أصبحت أداة لإعادة هندسة الذاكرة الجمعية وتطويع وعي الأطفال بما يتماشى مع مقاس السلطة وطموحاتها. ويرى مراقبون أن اعتماد عام 1727 كتاريخ لتأسيس الدولة يمثل تحريفا متعمدا للحقائق التاريخية الراسخة، إذ إن التأسيس الفعلي ارتبط تاريخياً بعام 1744 حين أُبرم “ميثاق الدرعية” بين محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب.

إن هذا الالتفاف على التاريخ يهدف بالأساس إلى إقصاء الشريك الديني التقليدي والتخلص من إرث “آل الشيخ” في خطوة تتسم بالانتهازية السياسية الهادفة لفصل السلطة عن جذورها دون أي مساءلة شعبية.

كما أن الإصرار على تحويل “يوم التأسيس” إلى كرنفال سنوي يمجّد رمزية السيف والقوة يعكس أزمة هوية عميقة تعيشها القيادة السعودية، ومحاولة بائسة لصناعة تاريخ بديل يمنح الحاضر شرعية مفقودة.

ومع استمرار هذا الضخ الدعائي داخل الفصول الدراسية، يبرز التخوف من توريث انقسام وطني حاد، حيث يتم تزييف وعي الأجيال القادمة وحرمانها من حقها في قراءة تاريخها الحقيقي بعيدا عن الفبركة السياسية التي يفرضها النظام لشرعنة وجوده وتفرده بالقرار.