نبأ – اختتمت في العاصمة الأميركية واشنطن محادثات مباشرة بين وفد يمثل السلطة في لبنان ومسؤولين من الكيان الصهيوني في مشهد يجسد ذروة الارتهان للمشاريع الخارجية، وتحديا صارخا لإرادة الشعب اللبناني وثوابته الوطنية.
هذا اللقاء الذي يجمع المبعوثة اللبنانية ندى حمادة معوض بالسفير الصهيوني “يخئيل لايتر”، وبمباركة مباشرة من الإدارة الأميركية، يمثل طعنة في ظهر المقاومة التي تدافع عن لبنان في وجه العدوان الصهيوني المستمر.
تأتي هذه الخطوة في سياق مخالف كليا للدستور اللبناني والقوانين التي تمنع أي شكل من أشكال التطبيع أو التواصل المباشر مع العدو الصهيوني. هذا التوجه لا يمثل الدولة اللبنانية بميثاقها الوطني، بل يعبر عن أجندة تفرضها واشنطن مستغلة الظرف الأمني والسياسي، لمحاولة انتزاع تنازلات سيادية فشل العدو في انتزاعها في الميدان.
وفي محاولة لقلب الحقائق، سارع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لوصف هذه المحادثات بـ “التاريخية”، مدعيا أنها تنهي ما أسماه “سيطرة حزب الله”. هذه التصريحات لا تعدو كونها أحلاما أميركية صهيونية قديمة متجددة، تهدف إلى فك الارتباط بين لبنان وعمقُه المقاوم، وتقديمه لقمة سائغة للمشروع الصهيوني في المنطقة.
ومن المريب أن تذهب السلطات الحالية التي يرأسها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى طاولة “التفاوض المباشر” في وقت لا تزال فيه الطائرات والمدافع الصهيونية تستهدف القرى والبلدات اللبنانية. وإن الجلوس مع قاتل الأطفال والنساء، وبحضور من وٌصف بالوسيط الأميركي “المنحاز” ميشال عيسى، ليس سوى استسلام مغلف بستار الدبلوماسية، وهو ما يرفضه اللبنانيون الذين يؤمنون بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة.
إن هذه المحادثات تفتقد للشرعية الشعبية والقانونية، وهي محاولة يائسة لفرض واقع “تطبيعي” تحت وطأة النار، متجاهلة أن المعادلة في لبنان لا ترسمها مكاتب واشنطن، بل تضحيات المقاومين على امتداد الجبهات.
قناة نبأ الفضائية نبأ