أخبار عاجلة

تكريس حكم “الدائرة الضيقة”: أوامر ملكية تُحول الدرعية إلى إقطاعية لنجل الملك وتُعيد ترتيب المشهد الأمني

نبأ – شهدت السعودية فجر اليوم زلزالا إداريا تمثل في صدور حزمة من الأوامر الملكية التي تجاوزت في أبعادها مجرد التدوير الوظيفي، لتكشف عن استراتيجية ممنهجة لحصر مفاصل القوة في يد الأسرة الحاكمة” بمركز القرار.

وبرز في صدارة هذه التحركات تعيين الأمير راكان بن سلمان، نجل الملك الأصغر، محافظا للدرعية، في خطوة تهدف إلى فرض رقابة عائلية مباشرة على ما يصفها النظام بـ”العاصمة الروحية والعمق التاريخي” للدولة، التي باتت اليوم تحت الإشراف المباشر لنجل الملك بعد إزاحة فروع أخرى من الأسرة كانت تتولى المنصب.

وعلى وقع إخفاقات بعض الملفات الاقتصادية، طالت مقصلة التعيينات خالد الفالح الذي أُزيح من وزارة الاستثمار ليُعين وزير دولة في منصب شرفي يمثل تجميدا عمليا لنفوذه، بينما تم تعيين فهد آل سيف القادم من أروقة صندوق الاستثمارات العامة مكانه. وفي سياق تدوير الوجوه التي ارتبطت بملفات حقوقية قمعية، انتهت حقبة سعود المعجب في النيابة العامة بنقله إلى الديوان الملكي كمستشار، وتعيين خالد اليوسف خلفا له، في محاولة لتجديد واجهة الجهاز القضائي والنيابي مع الحفاظ على نهجه القمعي ذاته.

ولم تقتصر هذه التغييرات على الجوانب المدنية، بل امتدت لتشمل “هندسة” جديدة للأجهزة الأمنية الحساسة، حيث جرى تعيين فيحان بن فهد السهلي مديرا عاما للمباحث العامة لضمان الولاء المطلق للجهاز القمعي الأهم في البلاد، بالتزامن مع ترقيات عسكرية في الحرس الملكي شملت اللواء خالد الذويبي واللواء سليمان الميمان اللذين رُقيا لرتبة فريق، لتعزيز طوق الحماية حول هرم السلطة.

واستمر نهج توزيع “الغنائم الإدارية” عبر تعيين نواب لأمراء المناطق ومحافظين من جيل الأمراء الشباب الموالين بشكل مطلق للديوان الملكي، حيث شملت التنقلات أمراء في المدينة المنورة والطائف والحدود الشمالية والباحة.

تؤكد هذه التحركات أننا أمام مشهد يُلغي تماما مفهوم دولة المؤسسات لصالح دولة الفرد والعائلة اللصيقة. إن نقل الأمراء بين المناطق كقطع الشطرنج وتعيين نجل الملك في أهم المحافظات بالنسبة للأسرة الحاكمة “الدرعية” يثبت أن المعيار الوحيد للبقاء في السلطة هو القرب من “مركز القرار” وليس الكفاءة أو الأقدمية، مما يؤسس لمرحلة من الانغلاق السياسي التام.