نبأ – منذ بدء عمليات التجريف في أحياء وسط القطيف عام 2021، يعيش الأهالي مأساة يومية تتجسد في المباني المدمرة كليًا أو جزئيًا، والمخلفات المتناثرة في الشوارع، وسط غياب أي مشاريع إعمار أو خطة لإعادة السكان إلى منازلهم.
الآليات تأتي في أوقات متفرقة وغير منتظمة لتجريف أجزاء من المباني قبل الانسحاب، في سياسة واضحة لإفراغ المنطقة تدريجيًا وتهجير الأهالي قسرًا. معظم السكان فقدوا منازلهم، وأُجبروا على النزوح إلى مناطق بعيدة، دون أي تعويض أو بدائل سكنية، في محاولة لإضعاف الروابط المجتمعية وإلغاء الحضور السكاني للقطيف تدريجيًا.
النظام السعودي يسعى لتحويل القطيف إلى صحراء صناعية، حيث تهيمن مشاريع استخراج النفط والغاز على الأرض وتدمر البيئة الزراعية والبحرية، ما أدى إلى تلاشي آلاف المزارع وموارد المياه الطبيعية. هذا التدمير لم يقتصر على المباني فحسب، بل شمل طمس الهوية الثقافية والتاريخية للمنطقة، بما فيها المعالم الأثرية والآثار الإسلامية، كجزء من مخطط لإعادة تشكيل النسيج الاجتماعي بما يخدم الأهداف السياسية والأمنية للنظام.
السياسات المتبعة تهدف إلى القضاء على التنوع الثقافي والمذهبي للقطيف، وتفكيك المجتمع المحلي، وطمس ذاكرة السكان. النظام قادر على إعادة الإعمار لكنه يختار ترك الدمار لتحقيق أهدافه، مستغلاً الحصار النفسي والمادي على الأهالي، الذين حرموا من العودة، بينما يبقى الدمار شاهدًا حيًا على الإهمال المتعمد والتخطيط القسري للنظام، ما يضاعف معاناتهم ويجعل القطيف رمزًا لمعاناة مجتمعات مستهدفة داخل البلاد.
قناة نبأ الفضائية نبأ