انعطافة سعودية نحو قطر وتركيا بعيدا عن الكيان الإسرائيلي

نبأ – تشهد المنطقة تحولات سياسية حادة، بما في المستجدات بشأن إيران، وتصاعد التوترات بين السعودية والإمارات. وفي هذا السياق، يبدو أن الرياض بدأت تتراجع عن مسار التطبيع الذي تبنته ضمن اتفاقيات أبراهام.

ويرى تحليل صادر عن معهد جيتستون في 29 يناير الجاري أن الرياض تشهد مؤخرًا تحولاً حاداً في خطابها وسياستها الإقليمية بقيادة محمد بن سلمان، يتمثل في الابتعاد عن التطبيع والعودة إلى خطاب معادٍ للاحتلال وللسامية، مع تقارب متزايد من الإخوان المسلمين، وبدعم من قطر وتركيا. وبحسب التحليل، فهذا التحول يعود إلى تعثر مشروع بن سلمان التحديثي في تحويل السعودية إلى اقتصاد معرفة شبيه بالكيان الإسرائيلي ودبي، وفشل رهاناته الإقليمية، خاصة في اليمن، حيث تصاعد الخلاف مع أبوظبي أفضى إلى خروجها من هناك.

إلى ذلك، لجأت الرياض إلى إحياء أيديولوجيا قديمة مناهضة للصهيونية كأداة نفوذ إقليمي. وقد ظهر هذا التصعيد في خطب دينية رسمية، صحف حكومية، وحسابات مؤثرة على مواقع التواصل، مع هجوم مباشر على اتفاقيات أبراهام واتهام الإمارات بالخيانة والتحالف مع الصهيونية. كما يرتبط التحول بتغير موازين الصراع مع إيران بعد 7 أكتوبر، إذ استفادت السعودية من إضعاف إيران ووكلائها دون تكلفة مباشرة، وفي الوقت نفسه تضغط مع قطر على واشنطن لتجنب ضرب طهران، بحسب التحليل.

وبالمحصّلة، يبدو أن السعودية تتعامل مع الكيان الإسرائيلي وفق ما يخدم مصالحها المباشرة، بمعنى أنها تُقيم علاقات سرية حين يكون لذلك فائدة استراتيجية، لكنها تعود لتعتبرها عدواً عندما تتغير أولوياتها. وفي الوقت نفسه، تُسوّق موقفها للشعب الفلسطيني، الذي يعاني الإبادة منذ عامين، لتبرير تصعيدها الخطابي والسياسي، ما يعكس براغماتية سعودية قائمة على المصلحة حصرًا.