أخبار عاجلة

إغلاق الشركة السعودية للطباعة في الإمارات يكشف عمق الشرخ بين الرياض وأبوظبي

نبأ – في خطوة تكشف  عمق الفجوة بين الرياض وأبوظبي، أعلنت الشركة “السعودية للطباعة والتغليف” عن الإغلاق النهائي لعملياتها في الإمارات. ورغم أن البيان الرسمي للشركة حاول تغليف هذا الانسحاب بمبررات فنية تتعلق بإعادة الهيكلة وتحسين السيولة، إلا أن القراءة المتأنية للمشهد تشير إلى ما هو أبعد من مجرد قرار تجاري، لتضعه في خانة الفشل الإداري الصريح وضمن سياق الصراع الصامت المحتدم بين النظامين.

وتحاول الشركة تبرير تصفية أصولها الإماراتية بالرغبة في التركيز على أنشطة أكثر ربحية داخل المملكة، وهو ما يعد إقرارا ضمنيا بالعجز عن المنافسة في السوق الإماراتي، واعترافا بفشل الإدارة السعودية في تسيير توسع خارجي ناجح. فبدلاً من أن يكون الفرع الإماراتي ذراعا استثماريا رابحا، تحول بفعل سوء التقدير إلى نزيف مالي مستمر، أجبر الشركة في النهاية على الهروب إلى الداخل السعودي في محاولة يائسة لترميم ميزانيتها المثقلة بالديون ومعالجة أزمة السيولة الخانقة التي تعصف بها.

ولا يمكن فصل هذا الانهيار للفرع الإماراتي عن المشهد الاقتصادي والسياسي العام الذي يحكم العلاقة بين البلدين حاليا، حيث يبدو أن هذا الانسحاب يأتي متناغما مع التوجهات السعودية الرسمية القائمة على الانكفاء الاقتصادي وسحب الاستثمارات من الجوار لتعزيز المركزية في الرياض. وتعكس هذه السياسة رغبة النظام السعودي في ضرب مركزية دبي التجارية، حتى وإن كان ذلك عبر قرارات قسرية تضر بمصالح الشركات المساهمة وتكبدها خسائر فادحة نتيجة التخارج غير المدروس وسياسات التوسع غير المستدامة التي رسمتها “رؤى” تفتقر إلى الواقعية التنفيذية.

وبينما تغلق الشركات السعودية أبوابها في الإمارات، تزداد حدة المعارك بالوكالة بين النظامين في اليمن والسودان، حيث يدعم كل طرف فصائل متناحرة لتقويض نفوذ الآخر. وبهذا، يغدو إغلاق “السعودية للطباعة” لفرعها مجرد تفصيل صغير في لوحة كبيرة ترسم ملامح نهاية شهر العسل الخليجي، وتؤكد أن حمى التنافس والعداء المبطن باتت هي المحرك الحقيقي للعلاقات، وليدفع القطاع الخاص ثمن مغامرات السياسة وصراعات الهيمنة.