نبأ – شهدت العاصمة النمساوية فيينا مظاهرات حاشدة يوم السبت، حيث تجمع المئات للتنديد بمحاولات الحكومة تآكل سيادة البلاد عبر توثيق العلاقات مع حلف شمال الأطلسي – الناتو في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين التوجهات الشعبية والسياسات الرسمية الساعية للارتهان للمظلة العسكرية الغربية،
المتظاهرون الذين رفعوا شعارات “نعم للحياد، لا للناتو”، عبروا عن رفضهم القاطع لتحويل النمسا إلى أداة في يد الحلف الأطلسي، محذرين من أن التخلي عن وضع الحياد الدائم يجر البلاد إلى صراعات دولية لا ناقة لها فيها ولا جمل، ويخدم فقط أجندات الهيمنة التي تقودها واشنطن.
ولم تقتصر مطالب المحتجين على الجانب العسكري، بل امتدت لتشمل مخاوف وجودية تتعلق بالحريات العامة؛ حيث ندد المشاركون بالتوجهات المتزايدة نحو فرض الرقابة الرقمية وتقويض حرية التعبير تحت مسميات أمنية.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات الشعبية في قلب أوروبا تمثل صفعة لمشاريع إنشاء “جيش للاتحاد الأوروبي”، وهي الفكرة التي تسوق لها قوى العولمة والأنظمة المرتبطة بالسياسة الأميركية لتطويق أي صوت ينادي بالاستقلال الاستراتيجي عن التبعية الأطلسية.
يدرك الشارع النمساوي أن الانزلاق نحو الناتو يعني بالضرورة زيادة الإنفاق العسكري على حساب الرفاه الاجتماعي، وتحويل البلاد إلى ساحة خلفية للمخططات الحربية الأميركية. وتأتي هذه المظاهرات لتؤكد أن الشعوب، بخلاف أنظمتها، لا تزال ترى في الحياد صمام أمان ضد التورط في الحروب بالوكالة التي تمزق استقرار القارة والعالم.
قناة نبأ الفضائية نبأ