نبأ – تواجه باكستان ضغوطاً متزايدة على صعيد التمويل الخارجي، في ظل تحركات لإعادة هيكلة تسهيلات ائتمانية من الإمارات بقيمة 3.5 مليار دولار، بالتوازي مع بحث إسلام آباد عن بدائل تمويلية عبر الأسواق الدولية ودول أخرى، بما في ذلك إمكانية اللجوء إلى أدوات دين جديدة.
وكالة رويترز تنقل عن وزير المالية الباكستاني محمد أورنجزيب قوله إن بلاده تدرس إصدار سندات دولية وصكوك وديون تجارية، إضافة إلى قروض من شركاء خارجيين، بهدف إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، مؤكداً أن “جميع الخيارات مطروحة” بما في ذلك القروض من السعودية. وتغطي احتياطيات باكستان حالياً نحو 2.8 شهر من الواردات، فيما تسعى الحكومة إلى الحفاظ على هذا المستوى ضمن التزاماتها مع صندوق النقد الدولي.
وتشير تطورات موازية إلى أن هذا الملف لا يقتصر على الضغوط الإماراتية لاستعادة أموالها، إذ سبق أن واجهت باكستان تعثراً في خطط إعادة تمويل ديون قطاع الطاقة البالغة نحو 36 مليار دولار، وسط تقارير عن محدودية تمويل ميسر من بعض الشركاء الإقليميين، ما زاد الضغوط على الاقتصاد الباكستاني وأزمة السيولة في قطاعات حيوية. كما تتقاطع هذه التطورات مع مسار التعاون الأمني بين الرياض وإسلام آباد، في ظل اتفاقات دفاعية وتحركات عسكرية مشتركة تعكس ارتهان السياسات الخارجية والتمويل العسكري الباكستاني إلى السعودية.
وتكشف هذه المعطيات عن انتقال العلاقة بين باكستان وكل من الإمارات والسعودية من نمط الدعم المالي المباشر إلى نموذج أكثر تعقيداً يقوم على ارتهان القرار السياسي والتمويل المشروط وإعادة التوازن في أدوات النفوذ الاقتصادي والأمني، في وقت تتجه فيه إسلام آباد إلى تنويع مصادر تمويلها بين الصين والأسواق الدولية وصندوق النقد.
وفي ظل هذا المشهد المتداخل بين التمويل والسياسة والأمن، يبقى السؤال مطروحاً: هل تعيد باكستان صياغة علاقتها مع الخليج من موقع “الاعتماد المالي” إلى موقع “التوازن الاستراتيجي”، أم أن ضغوط الاقتصاد ستبقي هامش قرارها مرهوناً بشروط الخارج؟
قناة نبأ الفضائية نبأ