نبأ – في خطوة جديدة تعكس مساعي النظام السعودي لفرض هيمنته على الممرات المائية الحيوية، وقعت الهيئة العامة للنقل اتفاقية تعاون مع وزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية. وتحت غطاء “تسهيل حركة السفن” و”رفع كفاءة النقل”، تسعى الرياض لتعزيز موطئ قدمها في القرن الأفريقي ضمن صراع محموم على النفوذ الجيوسياسي.
ومثّل الجانب السعودي في التوقيع وزير النقل صالح الجاسر، بينما مثل الجانب الصومالي الوزير عبدالقادر نور. ورغم الخطاب الرسمي المنمق حول “دعم انسيابية الملاحة وتنمية العلاقات الاقتصادية”، فإن هذه الاتفاقية ليست سوى حلقة في سلسلة “سباق الموانئ” المشتعل بين السعودية والإمارات. فالنظام السعودي يحاول استباق نفوذ أبوظبي عبر تقييد الموانئ الصومالية باتفاقيات تخدم الأجندة الاستراتيجية للرياض أكثر مما تخدم الاقتصاد الصومالي المنهك.
إن التوغل السعودي في قطاع النقل البحري الصومالي يهدف بالدرجة الأولى إلى السيطرة على خطوط الملاحة الدولية في منطقة تعاني من عدم استقرار مزمن. وتُدار هذه الاتفاقيات فعليا كـ “أوراق نفوذ” سياسي، حيث يتم مقايضة الدعم المالي الهزيل بالسيطرة على سيادة الموانئ وحقوق الصوماليين في إدارة مواردهم البحرية، مما يجعل الصومال ساحة خلفية لتصفية الحسابات الإقليمية ومنافسات القوى الخليجية.
تأتي هذه التحركات لتؤكد أن “الربط البحري” الذي تروج له المملكة، لا ينفصل عن طموحات محمد بن سلمان في تحويل السعودية إلى قوة شرطية مهيمنة على البحر الأحمر وخليج عدن، حتى لو كان ذلك على حساب استقلال القرار الوطني للدول الأفريقية المجاورة.
قناة نبأ الفضائية نبأ