نبأ – كشف تقرير حقوقي حديث لمنظمة “freedom house”، يغطي التطورات بين عامي 2024 و2025، عن استمرار السقوط المدوي للسعودية في مؤشرات حرية الانترنت، حيث لا تزال البلاد تُصنف ضمن الأسوأ عالميا بسبب سياسات الرقابة الشاملة والتجسس الممنهج على المواطنين.
ويوضح التقرير أن النظام السعودي، الذي يحاول تسويق نفسه كمركز تقني متطور، يستخدم الفضاء الرقمي كأداة لاضطهاد المعارضين، حيث وصلت الأحكام القضائية ضد أصحاب الرأي إلى السجن لعدة عقود، لمجرد ممارستهم حق التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي فضيحة حقوقية تزامنت مع استضافة الرياض لـ “منتدى حوكمة الإنترنت” في ديسمبر 2024، مارست السلطات ضغوطا على مسؤولي الأمم المتحدة لإجبارهم على حذف تسجيلات تتضمن انتقادات لناشط سعودي بارز، وهو ما كشف زيف الادعاءات بالانفتاح حيث أُعيد نشر المحتوى لاحقاً بعد حذف الأجزاء التي تفضح سجل النظام في حقوق الإنسان. ولم يتوقف الأمر عند الرقابة، بل شهد المنتدى اختراقات سيبرانية استهدفت جلسات حوارية بمجرد طرح قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي، في محاولة لإرهاب المشاركين ومنع تداول الجريمة دوليا.
وقالت المنظمة الحقوقية إن الواقع الميداني داخل المملكة سجل تصعيدا دمويا في يونيو 2025، حين أقدمت السلطات على تنفيذ حكم الإعدام بحق الصحفي الاستقصائي تركي الجاسر، بعد سنوات من الإخفاء القسري والمحاكمات الجائرة بتهم الخيانة والإرهاب، وهي تهم باتت تُفصّل لتناسب كل من يجرؤ على مناقشة قضايا سياسية حساسة أو المطالبة بحقوق مشروعة والقضية الفلسطينية. فيما امتدت الملاحقات لتشمل الرعايا الأجانب، كما حدث مع مواطن بريطاني صدر بحقه حكم بالسجن 10 سنوات بسبب منشور قديم كان قد حذفه بالفعل.
وتطرق التقرير إلى الوجه الأكثر وحشية في سجون النظام، حيث يتعرض المدونون والناشطون لصنوف من التعذيب الجسدي والنفسي، فالمعتقل أسعد الغامدي، الذي سُجن بسبب “تغريدات”، عانى من إصابات بليغة استدعت تدخلات جراحية نتيجة التعذيب الممنهج قبل إطلاق سراحه في فبراير 2025. وتؤكد هذه المعطيات أن النظام الاستبدادي في السعودية لا يزال تعتمد على تجريم المعارضة والرقابة اللصيقة للحفاظ على السلطة، بينما تظل الوعود بالإصلاح السياسي مجرد غطاء لتمرير الانتهاكات الصارخة ضد المواطنين والعمالة الوافدة على حد سواء.
قناة نبأ الفضائية نبأ