نبأ – في خطوة تعكس إصرار الرياض على تثبيت أقدامها في الأماكن الاستراتيجية اليمنية، أعلن ما يسمى “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” عن حزمة مشاريع جديدة يتصدرها إنشاء جامع باسم الملك سلمان في أرخبيل سقطرى، بالإضافة إلى منشآت خدمية أخرى. وتأتي هذه الخطوة تحت غطاء “الدعم الإنساني” المزعوم، في حين أن الحقيقة هي محاولة سعودية لفرض نفوذ آل سعود في مناطق الجنوب عبر “القوة الناعمة” والمشاريع الرمزية.
إن اختيار سقطرى تحديدا لإنشاء جامع يحمل اسم الملك سلمان يحمل دلالات سياسية تتجاوز العمل الخيري، فالأرخبيل يقع في قلب صراع النفوذ بين الرياض وأبو ظبي، والذي تحول في فترات سابقة إلى اقتتال عسكري مباشر بين مليشيات الرياض وأبو ظبي في الجنوب.
ويحاول النظام السعودي من خلال هذه المشاريع ترميم صورته وتقديم نفسه كـ “مانح ومنقذ”، بهدف شرعنة تواجده العسكري والسياسي الدائم في مناطق لم تكن يوما ضمن دائرة نفوذه التقليدية.
هذا التوجه السعودي يثير تساؤلات جدية حول توقيت هذه المشاريع وأهدافها الحقيقية، حيث تُستخدم المدارس والمستشفيات والمساجد كأدوات لتثبيت الولاءات المحلية ومنافسة الدور الإماراتي، بعيدا عن الاحتياجات الفعلية والمستدامة للشعب اليمني الذي يرزح تحت وطأة الحرب.
إن تحويل “الإعمار” إلى وسيلة للهيمنة يؤكد أن الرياض لا تزال تتعامل مع الجغرافيا اليمنية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية وبناء القواعد الخلفية لنفوذها.
قناة نبأ الفضائية نبأ