نبأ – أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان قرارا بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للتعاون والتنسيق الإستراتيجي مع السعودية، في خطوة لا يمكن قراءتها بمعزل عن حروب الوكالة والمنافسة المحمومة بين الرياض وأبوظبي على الجغرافيا السودانية.
ويبدو أن البرهان، الذي ضاقت به السبل، يحاول عبر هذا القرار الاحتماء بالسعودية لمواجهة التمدد الإماراتي عبر قوات الدعم السريع، في استكمال لسيناريو “تكسير العظام” بين الحليفين الممتد في عدد من العواصم من اليمن إلى السودان، وغيرها حيث تسعى السعودية اليوم لتحجيم النفوذ الإماراتي المتنامي ومنع أبوظبي من الاستحواذ المنفرد على الموانئ والموارد السودانية.
وتأتي هذه التحركات الإدارية استكمالا لتفاهمات ديسمبر الماضي بين البرهان ومحمد بن سلمان، لتعكس رغبة الجيش السوداني في إيجاد ظهير إقليمي يوازن الكفة أمام الدعم العسكري واللوجستي غير المحدود الذي تقدمه الإمارات لحميدتي، وهو ما يحول السودان إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الأجندات الخليجية المتضاربة. وبينما تسوق الرياض لمبادرتها المشتركة مع واشنطن كطريق للسلام، يرى مراقبون أن المحرك الأساسي للتحرك السعودي هو الخوف من فقدان السيطرة على البحر الأحمر لصالح المشروع الإماراتي، وليس الحرص على دماء السودانيين التي تسفك بأدوات ومباركة هذا المحور الإقليمي نفسه.
إن المقترح السعودي الأمريكي الأخير، الذي يبدأ بهدنة إنسانية وصولاً لوقف إطلاق النار، يمثل أداة ضغط سياسية لترسيخ دور الرياض كلاعب وحيد ومتحكم في الملف السوداني، ومحاولة لقطع الطريق على طموحات الإمارات التي تستخدم “الدعم السريع” كمخلب قط لفرض أجندتها.
قناة نبأ الفضائية نبأ