أخبار عاجلة

تخصيص “الأزمات” في السعودية: الهروب من التعثر المالي ببيع الأصول السيادية وتحميل الشعب كلفة الفشل

نبأ – في خطوة تعكس عمق المأزق الاقتصادي الذي تعيشه المملكة، أعلن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية عن إنهاء برنامج التخصيص بصيغته القديمة، تحت غطاء استكمال المستهدفات، والانتقال إلى ما وُصف بـ “الإستراتيجية الوطنية للتخصيص”.

هذه الخطوة، التي تتضمن طرح 200 مشروع جديد بقيمة تتجاوز 213 مليار دولار، ليست في الحقيقة إلا محاولة فاشلة جديدة لتغطية العجز المالي المتفاقم وتأمين سيولة سريعة على حساب الأصول العامة للدولة.

خلف العناوين البراقة عن “رفع الكفاءة” و”تحفيز الاستثمار”، تبرز الحقيقة، فالتوسع في خصخصة قطاعات سيادية كالصحة والتعليم والنقل والطاقة، يأتي كاستجابة مباشرة لحالة التعثر الاقتصادي وارتفاع كلفة الإنفاق غير المدروس. وإن لجوء السلطات إلى “عرض الأصول للبيع” هو المؤشر الأبرز على الفشل في تحقيق تنوع اقتصادي حقيقي بعيدا عن تقلبات أسواق النفط، وهو إقرار ضمني بأن الموازنة العامة لم تعد قادرة على تحمل أعباء التشغيل والبناء.

تكشف الإستراتيجية الجديدة عن تزايد الاعتماد المفرط على الاستثمارات الأجنبية، ما يعني عمليا رهن مفاصل الاقتصاد الوطني لشركات عابرة للقارات تبحث عن الربح السريع لا عن التنمية المستدامة.

إن تكرار إعادة هيكلة البرامج الاقتصادية بين الحين والآخر ليس دليلا على المرونة، بل هو اعتراف بالتخبط والتباطؤ الاقتصادي الذي تحاول الرياض احتواءه عبر إغراء رؤوس الأموال الخارجية بالاستحواذ على البنية التحتية للبلاد.

يتلاقى هذا الإعلان مع مؤشرات العجز المالي المتسع، ليؤكد أن “رؤية 2030” بدأت تصطدم بصخرة الواقع المالي الصعب. وإن محاولة تصوير التخصيص كإنجاز لا يمكنها إخفاء حقيقة أن الدولة تسعى للتنصل من مسؤولياتها الخدمية تجاه مواطنيها، وتحويل الخدمات الأساسية إلى سلع تجارية، في ظل أزمة سيولة تحاول السلطات إخفاء معالمها.