نبأ – في مشهد يعكس حالة الارتباك الاقتصادي التي تسيطر على أنقرة والرياض، يبدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، غدا الثلاثاء، زيارة رسمية إلى السعودية، في وقت يغرق فيه النظامان في أزمات مالية.
وتركز الزيارة، وفق ما أفاد به رئيس مجلس الأعمال التركي السعودي التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي، هاشم سونغو، على توسيع حجم التبادل التجاري، وتحفيز الاستثمارات المتبادلة، إلى جانب تعزيز دور القطاع الخاص في قيادة العلاقات الاقتصادية بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، موضحا أن مرافقة وفد اقتصادي للرئيس أردوغان تعكس الأهمية التي توليها أنقرة للجانب الاقتصادي في علاقاتها مع الرياض، مشيرا إلى أن جدول الأعمال يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى ولقاءات مباشرة بين رجال الأعمال من الجانبين، بهدف بلورة مشاريع تعاون ملموسة.
وتأتي زيارة أردوغان بينما يواجه الاقتصاد السعودي واقعا مريرا حيث سجلت ميزانية 2026 عجزا كبيرا تجاوز الـ 165 مليار ريال، وسط فشل ذريع في التخلي عن اقتصاد النفط الذي تراجعت أسعاره إلى مستويات لا تغطي تكاليف مشاريع رؤية 2030. وفي المقابل، يزحف أردوغان نحو الرياض حاملا وفداً اقتصاديا في محاولة أخيرة لاستجداء استثمارات سعودية قد تفرمل انهيار الليرة التركية، رغم علمه أن “خزائن الرياض” لم تعد ممتلئة كما كانت.
وتكشف التقارير الاقتصادية لعام 2026 أن النظام السعودي اضطر لجدولة قروض دولية ضخمة لسداد التزاماته، ما يجعل وعود الاستثمار في تركيا مجرد “بروباغندا” إعلامية لا أساس لها على أرض الواقع. فالرياض التي باتت تقترض لسداد العجز، لم تعد تملك الرفاهية المالية لدعم حلفاء متقلبين مثل أردوغان. وعليه يبدو أن نتائج هذه الزيارة قد تنتهي بصور تذكارية دون اتفاقات حقيقية.
وإلى جانب المأزق المالي، تصطدم الزيارة بـ”فيتو” سعودي غير معلن ضد أطماع أردوغان في الدخول على خط التحالف العسكري مع باكستان، حيث تسعى الرياض لاحتكار هذا الملف بعيدا عن التدخل التركي. وفي المقابل، تحاول أنقرة استخدام ورقة “الوساطة” في المحادثات الأميركية-الإيرانية كطعم سياسي لابتزاز الرياض ومحاولة الحصول على تسهيلات ائتمانية.
هذه القمة يبدو أنها ليست أكثر من “هروب جماعي” إلى الأمام. فأردوغان يبيع الوهم لشعبه بوجود “استثمارات خليجية” قادمة، وابن سلمان يحاول إظهار أن عجز ميزانيته لم يؤثر على دوره الإقليمي بينما الحقيقة هي أن الطرفين يتبادلان العجز في محاولة بائسة لتأخير لحظة الارتطام بالواقع الذي يثبت أن اقتصاد “الرؤية” واقتصاد “الليرة” كلاهما في مهب الريح.
قناة نبأ الفضائية نبأ